Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 1, hlm. 508

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : الآيات ٥٥ إلى ٥٦]

وَقَوْلُهُ: وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِهَذَا الْحَالِ عِنْدَ صَاحِبِ «الْكَشَّافِ» الدِّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الصَّاعِقَةَ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ نَارُ الصَّاعِقَةِ لَا صَوْتُهَا الشَّدِيدُ لِأَنَّ الْحَالَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُمْ مِمَّا يُرَى، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْ وَأَنْتُمْ يَنْظُرُ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ أَيْ مجتمعون.

وَعِنْدِي أَيْن مَفْعُولَ تَنْظُرُونَ مَحْذُوفٌ وَأَنَّ (تَنْظُرُونَ) بِمَعْنَى تُحَدِّقُونَ الْأَنْظَارَ عِنْدَ رُؤْيَةِ السَّحَابِ عَلَى جَبَلِ الطُّورِ طَمَعًا أَنْ يَظْهَرَ لَهُمُ اللَّهُ مِنْ خِلَالِهِ لِأَنَّهُمُ اعْتَادُوا أَنَّ اللَّهَ يُكَلِّمُ مُوسَى كَلَامًا يَسْمَعُهُ مِنْ خِلَالِ السَّحَابِ كَمَا تَقُولُهُ التَّوْرَاةُ فِي مَوَاضِعَ، فَفَائِدَةُ الْحَالِ إِظْهَارُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ أَصَابَتْهُمْ فِي حِينِ الْإِسَاءَةِ وَالْعَجْرَفَةِ إِذْ طَمِعُوا فِيمَا لَمْ يَكُنْ لِيُنَالَ لَهُمْ.

وَقَوْلُهُ: ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ إِيجَازٌ بَدِيعٌ، أَيْ فَمُتُّمْ مِنَ الصَّاعِقَةِ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ، وَهَذَا خارق عهادة جعل اللَّهِ مُعْجِزَةً لِمُوسَى اسْتِجَابَةً لِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ أَوْ كَرَامَةً لَهُمْ مِنْ بَعْدِ تَأْدِيبِهِمْ إِنْ كَانَ السَّائِلُونَ هُمُ السَبْعِينَ فَإِنَّهُمْ مِنْ صَالِحِي بَنِي إِسْرَائِيلَ.

فَإِنْ قُلْتَ إِذَا كَانَ السَّائِلُونَ هُمُ الصَّالِحِينَ فَكَيْفَ عُوقِبُوا؟

قُلْتُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عِقَابٌ دُنْيَوِيٌّ وَهُوَ يَنَالُ الصَّالِحِينَ وَيُسَمَّى عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ بِالْعِتَابِ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْكَرَامَةَ، وَنَظِيرُهُ أَنَّ مُوسَى سَأَلَ رُؤْيَةَ رَبِّهِ فَتَجَلَّى الله للجبل فَجعله دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ.

فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ الْمَوْتَ يَقْتَضِي انْحِلَالَ التَّرْكِيبِ الْمِزَاجِيِّ فَكَيْفَ يَكُونُ الْبَعْثُ بَعْدَهُ فِي غَيْرِ يَوْمِ إِعَادَةِ الْخَلْقِ؟

قُلْتُ: الْمَوْتُ هُوَ وُقُوفُ حَرَكَةِ الْقَلْبِ وَتَعْطِيلُ وَظَائِفِ الدَّوْرَةِ الدَّمَوِيَّةِ فَإِذَا حَصَلَ عَنْ فَسَادٍ فِيهَا لَمْ تَعْقُبْهُ حَيَاةٌ إِلَّا فِي يَوْمِ إِعَادَةِ الْخَلْقِ وَهُوَ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى:

لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى [الدُّخان: ٥٦] وَإِذَا حَصَلَ عَنْ حَادِثٍ قَاهِرٍ مَانِعٍ وَظَائِفَ الْقَلْبِ مِنْ عَمَلِهَا كَانَ لِلْجَسَدِ حُكْمُ الْمَوْتِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَكِنَّهُ يَقْبَلُ الرُّجُوعَ إِنْ عَادَتْ إِلَيْهِ أَسْبَابُ الْحَيَاةِ بِزَوَالِ الْمَوَانِعِ الْعَارِضَةِ، وَقَدْ صَارَ الْأَطِبَّاءُ الْيَوْمَ يَعْتَبِرُونَ بَعْضَ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُعَطِّلُ عَمَلَ الْقَلْبِ اعْتِبَارَ الْمَوْتِ وَيُعَالِجُونَ الْقَلْبَ بِأَعْمَالٍ جِرَاحِيَّةٍ تُعِيدُ إِلَيْهِ حَرَكَتَهُ.

وَالْمَوْتُ بِالصَّاعِقَةِ إِذَا كَانَ عَنِ اخْتِنَاقٍ أَوْ قُوَّةِ ضَغْطِ الصَّوْتِ عَلَى الْقَلْبِ قَدْ تَعْقُبُهُ الْحَيَاةُ بِوُصُولِ هَوَاءٍ صَافٍ جَدِيدٍ وَقَدْ يَطُولُ زَمَنُ هَذَا الْمَوْتِ فِي الْعَادَةِ سَاعَاتٍ قَلِيلَةٍ وَلَكِنَّ هَذَا الْحَادِثَ كَانَ خَارِقَ عَادَةٍ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُمْ قَدْ طَالَ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ وَيُمْكِنُ دون ذَلِك.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 1، ص 508 (Shamela #9776, hlm. urut 531)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.