Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 12, hlm. 292

  1. ١٢- سورة يوسف
  2. [سورة يوسف (١٢) : آية ٥٢]

وَتَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْمُسْنَدِ الْفِعْلِيِّ فِي جُمْلَةِ أَنَا راوَدْتُهُ لِلْقَصْرِ، لِإِبْطَالِ أَنْ يكون النسْوَة راودنه. فَهَذَا إِقْرَارٌ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهَا، وَشَهَادَةٌ لِغَيْرِهَا بِالْبَرَاءَةِ، وَزَادَتْ فَأَكَّدَتْ صِدْقَهُ بِ (إِنَّ) وَاللَّام.

وَصِيغَة لَمِنَ الصَّادِقِينَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظَائِرِهَا، مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ فِي سُورَة الْأَنْعَام [٥٦] .

[٥٢]

[سُورَة يُوسُف (١٢) : آيَة ٥٢]

ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ (٥٢)

ظَاهِرُ نَظْمِ الْكَلَامِ أَنَّ الْجُمْلَةَ مِنْ قَوْلِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ، وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَعَزَاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ إِلَى فِرْقَةٍ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، وَنُسِبَ إِلَى الْجُبَّائِيِّ، وَاخْتَارَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهُوَ فِي مَوْقِعِ الْعِلَّةِ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ جُمْلَةُ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ [سُورَة يُوسُف:

٥١] وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا مِنْ إِقْرَارٍ بِبَرَاءَةِ يُوسُفَ- ﵇ بِمَا كَانَتْ رَمَتْهُ بِهِ. فَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى الْإِقْرَارِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ جُمْلَةِ أَنَا راوَدْتُهُ أَيْ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ لِيَعْلَمَ يُوسُفُ- ﵇ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ.

وَاللَّامُ فِي لِيَعْلَمَ لَامُ كَيْ، وَالْفِعْلُ بعْدهَا مَنْصُوب ب (أَن) مُضْمَرَةٍ، فَهُوَ فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ، وَهُوَ خَبَرٌ عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ.

وَالْبَاءُ فِي بِالْغَيْبِ للملابسة أَو الظَّرْفِيَّة، أَيْ فِي غَيْبَتِهِ، أَيْ لَمْ أَرْمِهِ بِمَا يَقْدَحُ فِيهِ فِي مَغِيبِهِ. وَمَحَلُّ الْمَجْرُورِ فِي مَحَلِّ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ.

وَالْخِيَانَةُ: هِيَ تُهْمَتُهُ بِمُحَاوَلَةِ السُّوءِ مَعَهَا كَذِبًا، لِأَنَّ الْكَذِبَ ضِدَّ أَمَانَةِ الْقَوْلِ بِالْحَقِّ.

وَالتَّعْرِيفُ فِي الْغَيْبِ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ. تَمَدَّحَتْ بِعَدَمِ الْخِيَانَةِ عَلَى أَبْلَغِ وَجْهٍ إِذْ نَفَتِ الْخِيَانَةَ فِي الْمَغِيبِ وَهُوَ حَائِلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دِفَاعِهِ عَنْ نَفْسِهِ، وَحَالَةُ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 12، ص 292 (Shamela #9776, hlm. urut 4529)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.