Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 12, hlm. 218

  1. ١٢- سورة يوسف
  2. [سورة يوسف (١٢) : آية ٧]

[سُورَة يُوسُف (١٢) : آيَة ٧]

لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧)

جُمْلَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ، وَهِيَ مَبْدَأُ الْقَصَصِ الْمَقْصُودِ، إِذْ كَانَ مَا قَبْلَهُ كَالْمُقَدِّمَةِ لَهُ الْمُنْبِئَةِ بِنَبَاهَةِ شَأْنِ صَاحِبِ الْقِصَّةِ، فَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْحَوَادِثِ الَّتِي لَحِقَتْ يُوسُفَ- ﵇ وَلِهَذَا كَانَ أُسْلُوبُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ كَأُسْلُوبِ الْقَصَصِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا [سُورَة يُوسُف: ٨] نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ [سُورَة ص: ٧٠، ٧١] إِلَى آخِرِ الْقِصَّة.

والظرفية الْمُسْتَفَاد مِنْ فِي ظَرْفِيَّةٌ مَجَازِيَّةٌ بِتَشْبِيهِ مُقَارَنَةِ الدَّلِيلِ لِلْمَدْلُولِ بِمُقَارَنَةِ الْمَظْرُوفِ لِلظَّرْفِ، أَيْ لَقَدْ كَانَ شَأْنُ يُوسُفَ- ﵇ وَإِخْوَتِهِ مُقَارِنًا لِدَلَائِلَ عَظِيمَةٍ مِنَ الْعِبَرِ وَالْمَوَاعِظِ، وَالتَّعْرِيفُ بِعَظِيمِ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقْدِيرِهِ.

وَالْآيَاتُ: الدَّلَائِلُ عَلَى مَا تَتَطَلَّبُ مَعْرِفَتُهُ مِنَ الْأُمُورِ الْخَفِيَّةِ.

وَالْآيَاتُ حَقِيقَةٌ فِي آيَاتِ الطَّرِيقِ، وَهِيَ عَلَامَاتٌ يَجْعَلُونَهَا فِي الْمَفَاوِزِ تَكُونُ بَادِيَةً لَا تَغْمُرُهَا الرِّمَالُ لِتَكُونَ مُرْشِدَةً لِلسَّائِرِينَ، ثُمَّ أُطْلِقَتْ عَلَى حُجَجِ الصِّدْقِ، وَأَدِلَّةِ الْمَعْلُومَاتِ الدَّقِيقَةِ. وَجَمْعُ الْآيَاتِ هُنَا مُرَاعًى فِيهِ تَعَدُّدُهَا وَتَعَدُّدُ أَنْوَاعِهَا، فَفِي قِصَّةِ يُوسُفَ- ﵇ دَلَائِلُ عَلَى مَا لِلصَّبْرِ وَحُسْنِ الطَّوِيَّةِ مِنْ عَوَاقِبِ الْخَيْرِ وَالنَّصْرِ، أَوْ عَلَى مَا لِلْحَسَدِ وَالْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ مِنَ الْخَيْبَةِ وَالِانْدِحَارِ وَالْهُبُوطِ.

وَفِيهَا مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى صِدْقِ النَّبِيءِ- ﷺ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ، إِذْ جَاءَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا أَحْبَارُ أَهْلِ الْكِتَابِ دُونَ قِرَاءَةٍ وَلَا كِتَابٍ وَذَلِكَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 12، ص 218 (Shamela #9776, hlm. urut 4455)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.