Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 8-ب, hlm. 174

  1. ٧- سورة الأعراف
  2. [سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦]

وَفِي إِيقَاعِ هَذَا النَّهْيِ عَقِبَ قَوْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الْأَعْرَاف: ٥٥] تَعْرِيضٌ بِأَنَّ الْمُعْتَدِينَ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ، وَإِرْبَاءٌ لِلْمُسْلِمِينَ عَنْ مُشَابِهَتِهِمْ، أَيْ لَا يَلِيقُ بِكُمْ وَأَنْتُمُ الْمُقَرَّبُونَ مِنْ رَبِّكُمْ، الْمَأْذُونُ لَكُمْ بِدُعَائِهِ، أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ الْمُبْعَدِينَ مِنْهُ الْمُبْغَضِينَ.

وَالْإِفْسَادُ فِي الْأَرْضِ وَالْإِصْلَاحُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ

لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ

فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١١] ، وَبَيَّنَّا هُنَالِكَ أُصُولَ الْفَسَادِ وَحَقَائِقَ الْإِصْلَاحِ، وَمَرَّ هُنَالِكَ الْقَوْلُ فِي حَذْفِ مَفْعُولِ تُفْسِدُوا مِمَّا هُوَ نَظِيرُ مَا هُنَا.

والْأَرْضِ هُنَا هِيَ الْجِسْمُ الْكُرَوِيُّ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالدُّنْيَا.

وَالْإِفْسَادُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنَ الْأَرْضِ هُوَ إِفْسَادٌ لِمَجْمُوعِ الْأَرْضِ، وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْإِفْسَادِ مُؤَدِّيًا إِلَى صَلَاحٍ أَعْظَمَ مِمَّا جَرَّهُ الْإِفْسَادُ مِنَ الْمَضَرَّةِ، فَيَتَرَجَّحُ الْإِفْسَادُ إِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُ صَلَاحٍ ضَرُورِيٍّ إِلَّا بِهِ، فَقَدْ قَطَعَ رَسُول الله ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَنَهَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَنْ قَطْعِ شَجَرِ الْعَدُوِّ، لِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ.

وَالْبَعْدِيَّةُ فِي قَوْلِهِ: بَعْدَ إِصْلاحِها بَعْدِيَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ، لِأَنَّ الْأَرْضَ خُلِقَتْ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهَا عَلَى صَلَاحٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها [فصلت: ١٠] عَلَى نِظَامٍ صَالِحٍ بِمَا تَحْتَوِي عَلَيْهِ، وَبِخَاصَّةٍ الْإِنْسَانُ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَى الْأَرْضِ، وَخَلَقَ لَهُ مَا فِي الْأَرْضِ، وَعَزَّزَ ذَلِكَ النِّظَامَ بِقَوَانِينَ وَضْعَهَا اللَّهُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْمُرْسَلِينَ وَالصَّالِحِينَ وَالْحُكَمَاءِ مِنْ عِبَادِهِ، الَّذِينَ أَيَّدَهُمْ بِالْوَحْيِ وَالْخِطَابِ الْإِلَهِيِّ، أَوْ بِالْإِلْهَامِ وَالتَّوْفِيقِ وَالْحِكْمَةِ، فَعَلَّمُوا النَّاسَ كَيْفَ يَسْتَعْمِلُونَ مَا فِي الْأَرْضِ عَلَى نِظَامٍ يَحْصُلُ بِهِ الِانْتِفَاعُ بِنَفْعِ النَّافِعِ وَإِزَالَةِ مَا فِي بعض النَّافِعِ مِنَ الضُّرِّ وَتَجَنُّبِ ضُرِّ الضَّارِّ، فَذَلِكَ النِّظَامُ الْأَصْلِيُّ، وَالْقَانُونُ الْمُعَزِّزُ لَهُ، كِلَاهُمَا

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 8-ب، ص 174 (Shamela #9776, hlm. urut 3211)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.