Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 1, hlm. 194

  1. ١- سورة الفاتحة
  2. [سورة الفاتحة (١) : الآيات ١ إلى ٧]
  3. السادس-

وَالنِّعْمَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى يَرْجِعُ مُعْظَمُهَا إِلَى الْهِدَايَةِ، فَإِنَّ الْهِدَايَةَ إِلَى الْكَسْبِيِّ مِنَ الدُّنْيَوِيِّ وَإِلَى الْأُخْرَوِيِّ كُلِّهِ ظَاهِرَةٌ فِيهَا حَقِيقَةُ الْهِدَايَةِ، وَلِأَنَّ الْمَوْهُوبَ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ حَاصِلًا بِلَا كَسْبٍ إِلَّا أَنَّ الْهِدَايَةَ تَتَعَلَّقُ بِحُسْنِ اسْتِعْمَالِهِ فِيمَا وُهِبَ لِأَجْلِهِ.

فَالْمُرَادُ مِنَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ أُفِيضَتْ عَلَيْهِمُ النِّعَمُ الْكَامِلَةُ وَلَا تَخْفَى تَمَامُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ وَبَيْنَ الْمَهْدِيِّينَ حِينَئِذٍ فَيَكُونُ فِي إِبْدَالِ صِراطَ الَّذِينَ مِنَ الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ مَعْنًى بَدِيعٌ وَهُوَ أَنَّ الْهِدَايَةَ نِعْمَةٌ وَأَنَّ الْمُنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِالنِّعْمَةِ الْكَامِلَةِ قَدْ هُدُوا إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. وَالَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هُمْ خِيَارُ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ مِنَ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ حَصَلَتْ لَهُمُ النِّعْمَةُ الْكَامِلَةُ. وَإِنَّمَا يَلْتَئِمُ كَوْنُ الْمَسْئُولِ طَرِيقَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ فِيمَا مَضَى وَكَوْنُهُ هُوَ دِينَ الْإِسْلَامِ الَّذِي جَاءَ مِنْ بَعْدُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ جَارٍ عَلَى سَنَنِ الشَّرَائِعِ الْحَقَّةِ فِي أُصُولِ الدِّيَانَةِ وَفُرُوعِ الْهِدَايَةِ وَالتَّقْوَى، فَسَأَلُوا دِينًا قَوِيمًا يَكُونُ فِي اسْتِقَامَتِهِ كَصِرَاطِ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ فَأُجِيبُوا بِدِينِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ جَمَعَ اسْتِقَامَةَ الْأَدْيَانِ الْمَاضِيَةِ وَزَادَ عَلَيْهَا، أَوِ الْمُرَادُ مِنَ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى حَالَةٍ أَكْمَلَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ أُمَمُهُمْ، وَلِذَلِكَ وَصَفَ اللَّهُ كَثِيرًا مِنَ الرُّسُلِ الْمَاضِينَ بِوَصْفِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ قَالَ يَعْقُوبُ لِأَبْنَائِهِ: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [الْبَقَرَة: ١٣٢] ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفِقَ بِالْأُمَمِ فَلَمْ يَبْلُغْ بِهِمْ غَايَةَ الْمُرَادِ مِنَ النَّاسِ لِعَدَمِ تَأَهُّلِهِمْ لِلِاضْطِلَاعِ بِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ أَمَرَ الْمُرْسَلِينَ بِأَكْمَلِ الْحَالَاتِ وَهِيَ مُرَادُهُ تَعَالَى مِنَ الْخَلْقِ فِي الْغَايَةِ، وَلْنُمَثِّلْ لِذَلِكَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَقَدْ كَانَ الْقَدْرُ غَيْرُ الْمُسْكِرِ مِنْهُ مُبَاحًا وَإِنَّمَا يَحْرُمُ السُّكْرُ أَوْ لَا يَحْرُمُ أَصْلًا غَيْرَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يَكُونُوا يَتَعَاطَوْنَ الْقَلِيلَ مِنَ الْمُسْكِرَاتِ وَهُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي هَدَى اللَّهُ إِلَيْهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ كُلَّهَا، فَسَوَاءٌ فَسَّرْنَا الْمُنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِالْأَنْبِيَاءِ أَوْ بِأَفْضَلِ أتباعهم أَو الْمُسلمين السَّابِقِينَ فَالْمَقْصِدُ

الْهِدَايَةُ إِلَى صِرَاطٍ كَامِلٍ وَيَكُونُ هَذَا الدُّعَاءُ مَحْمُولًا فِي كُلِّ زَمَانٍ عَلَى مَا يُنَاسِبُ طُرُقَ الْهِدَايَةِ الَّتِي سَبَقَتْ زَمَانَهُ وَالَّتِي لَمْ يَبْلُغْ إِلَى نِهَايَتِهَا.

وَالْقَوْلُ فِي الْمَطْلُوبِ مِنِ اهْدِنَا عَلَى هَذِهِ التَّقَادِيرِ كُلِّهَا كَالْقَوْلِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ اهْدِنَا لِطَلَبِ الْحُصُولِ أَوِ الزِّيَادَةِ أَوِ الدَّوَامِ.

وَالدُّعَاءُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالنِّعْمَةِ غَيْرِ الْخَالِصَةِ، فَإِنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ كُلِّهِمْ كَثِيرَةٌ وَالْكَافِرُ مُنْعَمٌ عَلَيْهِ بِمَا لَا يُمْتَرَى فِي ذَلِكَ وَلَكِنَّهَا نِعَمٌ تَحُفُّهَا آلَامُ الْفِكْرَةِ فِي سُوءِ الْعَاقِبَةِ وَيَعْقُبُهَا عَذَابُ الْآخِرَةِ، فَالْخِلَافُ الْمَفْرُوضُ بَيْنَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الْكَافِرَ هَلْ هُوَ مُنْعَمٌ عَلَيْهِ خِلَافٌ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّطْوِيلِ بِظَوَاهِرِ أَدِلَّةِ الْفَرِيقَيْنِ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 1، ص 194 (Shamela #9776, hlm. urut 225)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.