Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 30, hlm. 63

  1. ٧٩- سورة النازعات
  2. [سورة النازعات (٧٩) : الآيات ١ إلى ٩]

وَ (الْغَرْقُ) : الْإِغْرَاقُ، أَيِ اسْتِيفَاءُ مَدِّ الْقَوْسِ بِإِغْرَاقِ السَّهْمِ فِيهَا فَيَكُونُ قَسَمًا بِالرُّمَاةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْغُزَاةِ لِشَرَفِهِمْ بِأَنَّ غَزْوَهُمْ لِتَأْيِيدِ دِينِ اللَّهِ، وَلَمْ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُمْ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ غَزَوَاتٌ وَلَا كَانُوا يَرْجُونَهَا، فَالْقَسَمُ بِهَا إِنْذَارٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِغَزْوَةِ بَدْرٍ الَّتِي كَانَ فِيهَا خَضَدُ شَوْكَتِهِمْ، فَيَكُونُ مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوءَةِ وَوَعْدٍ وَعَدَهُ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ.

والنَّاشِطاتِ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَوْصُوفَاتِ بِالنَّشَاطِ، وَهُوَ قُوَّةُ الِانْطِلَاقِ لِلْعَمَلِ كالسير السَّرِيع، وينطلق النَّشَاطُ عَلَى سَيْرِ الثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ وَسَيْرِ الْبَعِيرِ لِقُوَّةِ ذَلِكَ، فَيَكُونُ الْمَوْصُوفُ إِمَّا الْكَوَاكِبَ السَّيَّارَةَ عَلَى وَجْهِ التَّشْبِيهِ لِدَوَامِ تَنَقُّلِهَا فِي دَوَائِرِهَا وَإِمَّا إِبِلَ الْغَزْوِ، وَإِمَّا الْمَلَائِكَةَ الَّتِي تُسْرِعُ إِلَى تَنْفِيذِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ أَمْرِ التَّكْوِينِ وَكِلَاهُمَا عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَعَطْفُهَا عَلَى النَّازِعاتِ عَطْفُ نَوْعٍ عَلَى نَوْعٍ أَوْ عَطْفُ صِنْفٍ عَلَى صِنْفٍ.

ونَشْطاً مَصْدَرٌ جَاءَ عَلَى مَصْدَرِ فَعَلَ الْمُتَعَدِّي مِنْ بَابِ نَصَرَ فَتَعَيَّنَ أَنَّ النَّاشِطاتِ فَاعِلَاتُ النَّشْطِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ.

وَقَدْ يَكُونُ مُفْضِيًا لِإِرَادَةِ النَّشَاطِ الْحَقِيقِيِّ لَا الْمَجَازِيِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّأْكِيدُ لِتَحْقِيقِ الْوَصْفِ لَا لِرَفْعِ احْتِمَالِ الْمَجَازِ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: النَّاشِطاتِ الْمَلَائِكَة تنشيط نُفُوسَ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَنْهُ هِيَ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ تَنْشَطُ لِلْخُرُوجِ.

والسَّابِحاتِ صِفَةٌ مِنَ السَّبْحِ الْمَجَازِيِّ، وَأَصْلُ السَّبْحِ الْعَوْمُ وَهُوَ تَنَقُّلُ الْجِسْمِ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ مُبَاشَرَةً وَهُوَ هُنَا مُسْتَعَارٌ لِسُرْعَةِ الِانْتِقَالِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْمَلَائِكَةَ السَّائِرِينَ فِي أَجْوَاءِ السَّمَاوَاتِ وَآفَاقِ الْأَرْضِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ خَيْلُ الْغُزَاةِ حِينَ هُجُومِهَا عَلَى الْعَدُوِّ سَرِيعَةً كَسُرْعَةِ السَّابِحِ فِي الْمَاءِ كَالسَّابِحَاتِ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ يَصِفُ فَرَسًا:

مُسِحٌّ إِذَا مَا السابحات على الونى ... أَثَرْنَ الْغُبَارَ بِالْكَدِيدِ الْمُرَكَّلِ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 30، ص 63 (Shamela #9776, hlm. urut 10488)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.