Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 30, hlm. 61

  1. ٧٩- سورة النازعات
  2. [سورة النازعات (٧٩) : الآيات ١ إلى ٩]

نَازِعَاتٌ، نَاشِطَاتٌ، سَابِحَاتٌ، سَابِقَاتٌ، مُدَبِّرَاتٌ، فَتِلْكَ صِفَاتٌ لِمَوْصُوفَاتٍ مَحْذُوفَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهَا الْأَوْصَافُ الصَّالِحَةُ لَهَا.

فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِفَاتٍ لِمَوْصُوفَاتٍ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ لَهُ أَصْنَافٌ تُمَيِّزُهَا تِلْكَ الصِّفَاتُ.

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِفَاتٍ لِمَوْصُوفَاتٍ مُخْتَلِفَةِ الْأَنْوَاعِ بِأَنْ تَكُونَ كُلُّ صِفَةٍ خَاصِّيَّةً مِنْ

خَوَاصِّ نَوْعٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ الْعَظِيمَةِ قِوَامُهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ.

وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ غَالِبُ الِاسْتِعْمَالِ أَنَّ الْمُتَعَاطِفَاتِ بِالْوَاوِ صِفَاتٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِمَوْصُوفَاتٍ مُخْتَلِفَةِ أَنْوَاعٍ أَوْ أَصْنَافٍ، أَوْ لِمَوْصُوفٍ وَاحِدٍ لَهُ أَحْوَالٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَأَنَّ الْمَعْطُوفَاتِ بِالْفَاءِ صِفَاتٌ مُتَفَرِّعَةٌ عَنِ الْوَصْفِ الَّذِي عُطِفَتْ عَلَيْهِ بِالْفَاءِ، فَهِيَ صِفَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ مُتَفَرِّعٌ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ لِمَوْصُوفٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ قَسَمًا بِتِلْكَ الْأَحْوَالِ الْعَظِيمَةِ بِاعْتِبَارِ مَوْصُوفَاتِهَا.

وَلِلسَّلَفِ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَقْوَالٌ فِي تَعْيِينِ مَوْصُوفَاتِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ وَفِي تَفْسِيرِ مَعَانِي الْأَوْصَافِ. وَأَحْسَنُ الْوُجُوهِ عَلَى الْجُمْلَةِ أَنَّ كُلَّ صِفَةٍ مِمَّا عُطِفَ بِالْوَاوِ مُرَادًا بِهَا مَوْصُوفٌ غَيْرُ الْمُرَادِ بِمَوْصُوفِ الصِّفَةِ الْأُخْرَى، وَأَنَّ كُلَّ صِفَةٍ عُطِفَتْ بِالْفَاءِ أَنْ تَكُونَ حَالَةً أُخْرَى لِلْمَوْصُوفِ الْمَعْطُوفِ بِالْوَاوِ كَمَا تقدم. وسنتعمد فِي ذَلِكَ أَظْهَرَ الْوُجُوهِ وَأَنْظَمَهَا وَنَذْكُرُ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ لِيَكُونَ النَّاظِرُ عَلَى سِعَةِ بَصِيرَةٍ.

وَهَذَا الْإِجْمَالُ مَقْصُودٌ لِتَذْهَبَ أَفْهَامُ السَّامِعِينَ كُلَّ مَذْهَبٍ مُمْكِنٍ، فَتَكْثُرَ خُطُورُ الْمَعَانِي فِي الْأَذْهَانِ، وَتَتَكَرَّرَ الْمَوْعِظَةُ وَالْعِبْرَةُ بِاعْتِبَارِ وَقْعِ كُلِّ مَعْنًى فِي نَفْسٍ لَهُ فِيهَا أَشَدُّ وَقْعٍ وَذَلِكَ مِنْ وَفْرَةِ الْمَعَانِي مَعَ إِيجَازِ الْأَلْفَاظِ.

فَالنَّازِعَاتُ: وَصْفٌ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّزْعِ وَمَعَانِي النَّزْعِ كَثِيرَةٌ كُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى الْإِخْرَاجِ وَالْجَذْبِ فَمِنْهُ حَقِيقَةٌ وَمِنْهُ مَجَازٌ.

فَيُحْتَمَلُ أَنْ يكون النَّازِعاتِ جماعات مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَهُمُ الْمُوَكَّلُونَ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ، فَالنَّزْعُ هُوَ إِخْرَاجُ الرُّوحِ مِنَ الْجَسَدِ شُبِّهَ بِنَزْعِ الدَّلْوِ مِنَ الْبِئْرِ أَو الرَّكية، وَمِنْهُم قَوْلُهُمْ فِي الْمُحْتَضِرِ هُوَ فِي النَّزْعِ. وَأُجْرِيَتْ صِفَتُهُمْ عَلَى صِيغَةِ التَّأْنِيثِ بِتَأْوِيلِ الْجَمَاعَةِ أَوِ الطَّوَائِفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا [الحجرات: ١٤] .

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 30، ص 61 (Shamela #9776, hlm. urut 10486)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.