Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 29, hlm. 24

  1. ٦٧- سورة الملك
  2. [سورة الملك (٦٧) : الآيات ٧ إلى ٩]

وَ (الْغَيْظِ) أَشَدُّ الْغَضَبِ. وَقَوْلُهُ: تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ خَبَرٌ ثَانٍ عَنْ ضمير وَهِيَ، مثلث حَالَةَ فَوَرَانِهَا وَتَصَاعُدِ أَلْسِنَةِ لَهِيبِهَا وَرَطْمِهَا مَا فِيهَا وَالْتِهَامِ مَنْ يُلْقَوْنَ إِلَيْهَا، بِحَالِ مُغْتَاظٍ شَدِيدِ الْغَيْظِ لَا يَتْرُكُ شَيْئًا مِمَّا غَاظَهُ إِلَّا سَلَّطَ عَلَيْهِ مَا يَسْتَطِيعُ مِنَ الْأَضْرَارِ.

وَاسْتُعْمِلَ الْمُرَكَّبُ الدَّالُّ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا مَعَ مُرَادِفَاتِهِ كَقَوْلِهِمْ: يَكَادُ فُلَانُ يَتَمَيَّزُ غَيْظًا وَيَتَقَصَّفُ غَضَبًا، أَيْ يَكَادُ تَتَفَرَّقُ أَجْزَاؤُهُ فَيَتَمَيَّزُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ وَهَذَا مِنَ التَّمْثِيلِيَّةِ الْمَكْنِيَةِ وَقَدْ وَضَّحْنَاهَا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٥] .

وَنَظِيرُ هَذِهِ الْاسْتِعَارَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ [٧٧] إِذْ مُثِّلَ الْجِدَارُ بِشَخْصٍ لَهُ إِرَادَةٌ.

وتَمَيَّزُ أَصْلُهُ تَتَمَيَّزُ، أَيْ تَنْفَصِلُ، أَيْ تَتَجَزَّأُ أَجْزَاءً تَخْيِيلًا لِشِدَّةِ الْاضْطِرَابِ بِأَنَّ أَجْزَاءَهَا قَارَبَتْ أَنْ تَتَقَطَّعَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: غَضِبَ فُلَانٌ فَطَارَتْ مِنْهُ شُقَّةٌ فِي الْأَرْضِ وَشُقَّةٌ

فِي السَّمَاءِ.

كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ.

أُتْبِعَ وَصْفُ مَا يَجِدُهُ أَهْلُ النَّارِ عِنْدَ إِلْقَائِهِمْ فِيهَا مِنْ فَظَائِعَ أَهْوَالِهَا بِوَصْفِ مَا يَتَلَقَّاهُمْ بِهِ خَزَنَةُ النَّارِ.

فَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ أَثَارَهُ وَصْفُ النَّارِ عِنْدَ إِلْقَاءِ أَهْلِ النَّارِ فِيهَا إِذْ يَتَسَاءَلُ السَّامِعُ عَنْ سَبَبِ وُقُوعِ أَهْلِ النَّارِ فِيهَا فَجَاءَ بَيَانُهُ بِأَنَّهُ تَكْذِيبُهُمْ رُسُلَ اللَّهِ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ، مَعَ مَا انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ مِنْ وَصْفِ نَدَامَةِ أَهْلِ النَّارِ عَلَى مَا فَرُطَ مِنْهُمْ مِنْ تَكْذِيبِ رُسُلِ اللَّهِ وَعَلَى إِهْمَالِهِمُ النَّظَرَ فِي دَعْوَةِ الرُّسُلِ والتدبر فِيمَا جاءوهم بِهِ.

وكُلَّما مُرَكَّبٌ مِنْ (كُلَّ) اسْمٌ دَالٌّ عَلَى الشُّمُولِ وَمِنْ (مَا) الظَّرْفِيَّة المصدرية وَهِي حَرْفٌ يُؤَوَّلُ مَعَ الْفِعْلِ الَّذِي بَعْدَهُ بِمَصْدَرِهِ.

وَالتَّقْدِيرُ: فِي كُلِّ وَقْتِ إِلْقَاءِ فَوْجٍ يَسْأَلُهُمْ خَزَنَتُهَا الْفَوْجَ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 29، ص 24 (Shamela #9776, hlm. urut 10005)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.