القضاء بطل بالعزل لأنه صار بمنزلة واحد من الرعايا فصار الكلام يجري في الفصل الأول لا غير (¬١) والحجج في جميع ذلك مذكورة في أدب القاضي لمحمد ﵀ (¬٢) وعلى هذا الاختلاف إذا حضر رجل عند رجل فأقر بحق لرجل والقاضي يسمع ذلك قبل أن يصير إلى عمله أو عاين القاضي سبب الحق أو أوصى رجل إلى رجل وكل ذلك قبل مصيره إلى عمله ثم صار إليه فإن أبا حنيفة ﵁ قال لا يحكم بذلك العلم في شيء من هذا وعندهما يحكم (¬٣) ثم عندهما الحقوق كلها سواء في الوجوه أجمع إلّا حقًا خالصًا لله ﷿ نحو حد الزنا والسرقة وشرب الخمر فإنه لا يقضي في شيء منها بعلم لأنهما يلحقان العلم في هذه الفصول بالعلم الحاصل بعد القضاء ثم هناك لا يقضي في هذه الحدود كذا هاهنا فأما العقوبات الخالصة للعباد كالقصاص والمركبة بين حق الله ﷿ وحق العبد نحو حد القذف فإنه يقضي فيها بعلمه لأنه يقضي فيها بالعلم الحاصل بعد القضاء كذلك الحاصل قبل القضاء (¬٤).
فصل
(قال وكل أمر أراد رجل أن يثبته عند هذا القاضي ببينة يقيمها (¬٥) وذلك قبل أن يصل إلى عمله فأنه لا يسمع ذلك في غير عمله ولا يقبله) لأنّه قبل أن يصير إلى عمله بمنزلة واحد من الرعية عندهم جميعًا والواحد من الرعية (¬٦) ليس له أن يسمع البيّنة ليقضي بها إذا