المشهود عليه إذا كان غائبًا يكتفي بذكر الاسم والنّسبة (¬١) للإشهاد ولا يكتفي للقضاء بذلك (¬٢) لأنّ القضاء إلزام وإلزام الغائب لا يتحقق والإشهاد ليس بإلزام فيتحقق في حقّ الغائب، (قال ولو أن ابني رجلين (¬٣) شهدا على شهادة أبيهما بحقّ لرجل على رجل جاز ذلك وإن شهدا على قضيّة أبيهما أنه قضى لرجل على رجل بحقّ من الحقوق وقد كان (¬٤) أبوهما قاضيًا لم يجز ذلك)، والفرق بينهما ما أشار (¬٥) إليه صاحب الكتاب، فقال (لأن القضيّة فعل أبيهما فلا يجوز)، بيان هذا وهو أن الابن قائم (¬٦) مقام الأب في الشهادة والأب لو شهد على الحقّ تقبل فكذا إن (¬٧) قام الابن مقامه في الشهادة فأمّا إذا شهد (¬٨) على فعل نفسه لا يقبل فكذا إذا قام الابن مقامه [في الشهادة] (¬٩) أيضًا لا يقبل (¬١٠)، قال [الشيخ الإمام] (¬٩) شمس الأئمة السّرخسي المذكور في الكتاب قول أبي يوسف ﵀، أمّا (¬١١) على قول محمّد ﵀ فإنه يقبل هذه الشهادة في الوجهين لأنه لا منفعة للأب في هذه الشهادة، (قال ولو أن رجلين شهدا عند قاضي على شهادة رجلين قالا (¬١٢) للقاضي نشهد أن رجلين نعرفهما أشهدانا على شهادتهما يشهدان (¬١٣) بكذا وكذا وقالا للقاضي لا نسميهما لك أو قالا لا نعرف أسماءهما لم يقبل القاضي شهادتهما حتّى يسمّيا من يشهدان على شهادتهما) (¬١٤) لأنّه تبيّن أنهما تحمّلا الشهادة على (¬١٥) مجازفة لا عن معرفة فلا تقبل (¬١٦)، والله أعلم بالصّواب.
باب الشّهادة في الحدود (¬١٧) وما على الحاكم أن يعمل به
ذكر (عن عطاء ﵁ أنّه سئل عن قوله عزّ اسمه، ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ (¬١٨) قال أن لا تضيعوا حدود الله وتقيموها) (¬١٩) واختلفوا في تأويل هذه الآية، قال بعضهم ما ذكرناه بدئًا وقال بعضهم لا