صاحب الكتاب استشهد بذلك على فصل القاضي فدل أنّهما سيان في الحكم وقال بعضهم لا بل القاضي متى علم بالعزل انعزل بخلاف والي الجمعة لأنّ صاحب الكتاب نص على أنه يحكم ما لم يرد عليه كتاب عزله و (¬١) يقدم عليه قاضٍ مكانه وفي والي الجمعة وإن ورد عليه كتاب عزله فله أن يجمع ما لم يقدم الوالي الثاني فكان الصحيح إفراقهما ووجه ذلك أنّ الجمعة مؤقتة فلا يجوز إخلاء وقتها عن الوالي لأنّه يؤدي إلى فواتها فبقينا الأول على حاله وإن علم بالعزل إلى أن يقدم الثاني والقضاء لا تأقيت فيه فلم يكن تأخيره تفويتًا فمتى علم بالعزل صار معزولًا كالوكيل وعلى هذا القول ثم يثبت علمه بالعزل الاختلاف فيه كالاختلاف في عزل الوكيل إن كان المبلغ رسولًا ثبت العزل على كل وإن كان فضوليًا عدلًا فالواحد يكفي وإن كان فاسقًا قال اثنان (¬٢) شرط عند أبي حنيفة ﵁ وعندهما الواحد يكفي والله أعلم قال بعض أصحابنا أيضًا ينظر إلى كيفية منشور الثاني إن كان فيه إلى الأول إذا وصل إليك كتابنا فقد عزلناك لا يصير معزولًا ما لم يصله الكتاب سواء ورد القاضي الثاني أو لم يرد لأنّه علق عزله بشرط فلا ينعزل قبله وإن كان المكتوب فيه قد عزلناك من غير تعليق بوصول الكتاب إليه فمتى علم بالعزل فقد انعزل والله أعلم بالصواب.
باب الخوارج يولون قاضيًا
(قال ولو أنّ قومًا من الخوارج أو من أهل التأويل (¬٣) غلبوا على مدينة أو على مصر (¬٤) من أمصار المسلمين حتى نفذت أمورهم وجازت أحكامهم فولوا قاضيًا على ذلك البلد (¬٥) فهذا على وجهين أما أن (¬٦) ولّوا منهم قاضيًا أو من أهل الجماعة والعدل فالأول لا ينفذ قضاؤه حتى لو رفع إلى قاضٍ من أهل العدل رده ولم يجزه) لأنّ ما يفعله الخارجي ليس على وجه القضاء إنما هو استحلال لأنّه يستحل دماءنا وأموالنا فلا ينفذ شيء من ذلك على كل حال (وكذلك لو كتب (¬٧) قاضي الخوارج وهو منهم إلى قاضي أهل العدل كتابًا لم ينفذه) لأنّ