امرأته أو أعتق عبده أو أمته (¬١٤) أو باع شيئًا ثم قال فعلت ذلك وأنا صبي وقالت المرأة بل فعلته بعد ما بلغت وكذلك الأمة والمشتري فالقول هاهنا قول الصبي) ولم يعتبر المعنى الذي ذكرناه بل قال) لأنه أضاف التصرف إلى حالة معهودة منافية للصحة وهذا المعنى موجود في مسألة لمفسد لكن وجه الفرق بينهما أن الصبي محجور عليه مطلقًا من غير تردد فإضافته التصرف إلى حالة الصبا كان إنكارًا منه للصحة والقول قول المنكر أما المفسد لماله فليس بمحجور مطلقًا لأنه ليس بمحجور عن تصرف مضر وهذا التصرف يحتمل أن يكون نافعًا ويحتمل أن يكون مضرًا فلما كان هذا الاحتمال لم تكن الإضافة إلى حالة الإفساد إنكارًا فلذلك افترقا والله أعلم بالصواب.
باب المسألة عن الشهود
ذكر (عن إبراهيم ﵀ أنَّه قال العدل من (¬١) المسلمين من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج) هذا الحديث بظاهره حجة لأبي حنيفة ﵁ على صاحبيه في أن شهادة المستور الحال يجب قبولها (¬٢) ما لم يطعن فيه الخصم (¬٣) وهذا لأن الأصل في المسلمين هو العدالة لأنَّ الظاهر من حال كل مسلم أنَّه يتجنب (¬٤) المحارم ويأتي بالمشروع فيكون عدلًا بحكم الأصل وعنى (¬٥) بالطعن عليه في البطن أن يطعن عليه في مأكله نحو أن يقال أكل ربا أو شارب خمر وما يتبع ذلك وعنى بالطعن في الفرج الطعن بالزنا وما يتبعه وخص هذين الشيئين بالذكر لأنهما أصلان في الآدمي فإذا اتقى الله ﷿ في بطنه وفرجه واجتنب المحارم فيهما فالظاهر كونه عدلًا قال ﵀ ولم (¬٦) يذكر صاحب الكتاب الكذب وقد قال أصحابنا إنَّه مما يطعن به ويوجب الفسق لأنَّه ارتكاب الحرام وهو داخل تحت ما ذكره إبراهيم لأنَّه من جملة البطن فإن الكلام يخرج من البطن والحلق قال الشَّيخ الإمام شمس