كان الغريم مقرًا بما عليه فأراد الطالب ملازمته (¬١) وقال الغريم احبسني فالقول قول الطالب ويلازمه) لأنَّ الحبس والملازمة إنَّما (¬٢) شرعًا توصلا (¬٣) إلى حق الطالب بواسطة ضجر المطلوب والنّاس في ذلك يتفاوتون منهم من تضجره الملازمة ومنهم من يضجره الحبس فكان التعيين إلى الطالب لأنَّه حقه.
فصل (¬٤)
وقال محمَّد إن جاء المطلوب مع الطالب فقال المطلوب أنا مفلس ومعي بينة على ذلك قال لا أسمع منه) وقد ذكرنا أن في سماع البينة على الإفلاس قبل الحبس روايتان فما ذكره هاهنا إحدى الروايتين وقد تقدم هذا (قال وروى) يعني محمدًا (أن أبا حنيفة ﵁ كان يقول احبسه شهرين أو ثلاثة وهو قول محمَّد في رواية هشام) وقد ذكرنا أيضًا أن التقدير ليس بلازم إنَّما هو على حسب ما يراه القاضي (مسألة (¬٥) المطلوب إذا مرض في السجن مرضًا أضناه قال (¬٦) إن كان له من يخدمه لم أخرجه (¬٧) وإن لم يكن له من يخدمه أخرجه) (¬٨) أما إذا كان له من يخدمه فلأن الحبس إنَّما شرع ليضجر (¬٩) المحبوس فيسارع إلى قضاء الدين وهو في حالة المرض أشد مسارعة إلى ذلك فكان أقرب إلى المقصود والحبس ليس سببًا للهلاك في هذه الحالة لأنَّه إذا كان له من يخدمه ويعالجه فذلك في