اخَتَلفَ الناسُ وتَبايَنَت المراتِبُ، فسُمِّي خواصُّ الناسِ مِمَنْ لهم شِدَّةُ عنايةٍ بأَمرِ الدِّين، الزُّهادَ والعُبَّادَ.
ثم ظهرت البِدَعُ وحَصَلَ التَّداعِي بَيْنَ الفِرَق، فَانْفردَ خَواصُّ أهَلِ السُّنَّة، المُراعونَ أنفسهُمْ مع اللَّه، الحافِظونَ قُلوبهم من طَوارقِ الغَفْلَةِ باسمِ التَّصوُّفِ.
قال: واشْتُهِرَ هذا الاسم لهم قَبْلَ المئتين مِنَ الهجرة (¬١).
قَالَ: وكان أحمدُ بنُ حَنْبلٍ ﵀ يقولُ لأبي حَمْزَةَ البَزّاز البَغْدادِي (¬٢):
ما تَقَولُ في هذه المسألَةِ يا صُوفيّ. وكانَ فقيهًا عالمًا بالقراءات (¬٣).
ثمّ اختَلَف النّاسُ في أنّ هذه نِسبةٌ إلى ماذا؟ فقالَ بَعْضُهمُ: نسبةً إلى الصَّفاء، لمّا صَفَتْ قُلوبُهُم، وتَنَقّتْ مِن الكدوراتِ جُعلَتْ لَهمْ هذه النِسبةُ (¬٤).
قَالَ القُشَيْريُّ: وهذا بَعيدٌ من جهةِ اللُّغةِ.
وَكَأَنَّهُ استَبْعَدَ من حيث أَنَّ النّسبَة إلى الصّفاء، صَفَويٌّ، ولكن يجوزُ أنْ يكونَ أصْلُهُ صَفويًّا، ثم حَصَلَ التَّغْييرُ من مُتداوِلي اللَّفْظِ.