Lewati ke konten

الفتاوى الكبرى لابن تيمية · ابن تيمية

Juz 2, hlm. 249

  1. كتاب الصلاة
  2. مسألة هل قنوت الصبح دائما سنة

حَتَّى قَالَ ابْنُ عُمَرَ: " مَا رَأَيْنَا وَلَا سَمِعْنَا " وَفِي رِوَايَةٍ «أَرَأَيْتُكُمْ قِيَامَكُمْ هَذَا: تَدْعُونَ. مَا رَأَيْنَا وَلَا سَمِعْنَا» أَفَيَقُولُ مُسْلِمٌ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ دَائِمًا؟ ، وَابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: مَا رَأَيْنَا، وَلَا سَمِعْنَا. وَكَذَلِكَ غَيْرُ ابْنِ عُمَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ، عَدُّوا ذَلِكَ مِنْ الْأَحْدَاثِ الْمُبْتَدَعَةِ.

وَمَنْ تَدَبَّرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلِمَ عِلْمًا يَقِينًا قَطْعِيًّا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَقْنُتُ دَائِمًا فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ، كَمَا يُعْلَمُ عِلْمًا [يَقِينِيًّا] أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُدَاوِمُ عَلَى الْقُنُوتِ فِي الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ وَالْمَغْرِبِ، فَإِنَّ مَنْ جَعَلَ الْقُنُوتَ فِي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ سُنَّةً رَاتِبَةً يَحْتَجْ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ حُجَّةِ الْجَاعِلِينَ لَهُ فِي الْفَجْرِ سُنَّةً رَاتِبَةً. وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَنَتَ فِي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ؛ لَكِنَّ الصَّحَابَةَ بَيَّنُوا الدُّعَاءَ الَّذِي كَانَ يَدْعُو بِهِ، وَالسَّبَبَ الَّذِي قَنَتَ لَهُ، وَأَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ عِنْدَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ، نَقَلُوا ذَلِكَ فِي قُنُوتِ الْفَجْرِ، وَفِي قُنُوتِ الْعِشَاءِ أَيْضًا.

وَاَلَّذِي يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ جَعَلُوا مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ يَقْنُتَ دَائِمًا بِقُنُوتِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، أَوْ بِسُورَتَيْ أُبَيٍّ لَيْسَ مَعَهُمْ إلَّا دُعَاءٌ عَارِضٌ وَالْقُنُوتُ فِيهَا إذَا كَانَ مَشْرُوعًا: كَانَ مَشْرُوعًا لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ؛ بَلْ وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ جَاعِلٌ قُنُوتَ الْحَسَنِ، أَوْ سُورَتَيْ أُبَيٍّ سُنَّةً رَاتِبَةً فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، لَكَانَ حَالُهُ شَبِيهًا بِحَالِ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ سُنَّةً رَاتِبَةً فِي الْفَجْرِ. إذْ هَؤُلَاءِ لَيْسَ مَعَهُمْ فِي الْفَجْرِ إلَّا قُنُوتٌ عَارِضٌ بِدُعَاءٍ يُنَاسِبُ ذَلِكَ الْعَارِضَ، وَلَمْ يَنْقُلْ مُسْلِمٌ دُعَاءً فِي قُنُوتٍ غَيْرَ هَذَا، كَمَا لَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الشُّبْهَةُ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ فِي الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ الْقُنُوتَ فِيهَا كَانَ أَكْثَرَ، وَهِيَ أَطْوَلُ. وَالْقُنُوتُ يَتْبَعُ الصَّلَاةَ، وَبَلَغَهُمْ أَنَّهُ دَاوَمَ عَلَيْهِ، فَظَنُّوا أَنَّ السُّنَّةَ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا مَعَهُمْ سُنَّةً بِدُعَائِهِ. فَسَنُّوا هَذِهِ الْأَدْعِيَةَ الْمَأْثُورَةَ فِي الْوِتْرِ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ سُنَّةً رَاتِبَةً فِي الْوِتْرِ.

وَهَذَا النِّزَاعُ الَّذِي وَقَعَ فِي الْقُنُوتِ لَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الشَّرِيعَةِ: فَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ النَّبِيُّ ﷺ لِسَبَبٍ، فَيَجْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ سُنَّةً، وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ السُّنَّةِ الدَّائِمَةِ وَالْعَارِضَةِ.

Rujukan halaman ini: الفتاوى الكبرى لابن تيمية، ج 2، ص 249 (Shamela #9690, hlm. urut 675)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.