Lewati ke konten

الفتاوى الكبرى لابن تيمية · ابن تيمية

Juz 2, hlm. 137

  1. كتاب الصلاة
  2. فصل قيام الليل وصيام النهار

فَإِنَّهُ يُفْعَلُ لِأَجْلِ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ. كَالصَّلَاةِ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ تَفُوتُ بِفَوَاتِ السَّبَبِ، فَإِنْ لَمْ تُفْعَلْ فِيهِ وَإِلَّا فَاتَتْ الْمَصْلَحَةُ، وَالتَّطَوُّعُ الْمُطْلَقُ لَا يُحْتَاجُ إلَى فِعْلِهِ وَقْتَ النَّهْيِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسْتَغْرِقُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ بِالصَّلَاةِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي النَّهْيِ تَفْوِيتُ مَصْلَحَةٍ، وَفِي فِعْلِهِ فِيهِ مَفْسَدَةٌ؛ بِخِلَافِ التَّطَوُّعِ الَّذِي لَهُ سَبَبٌ يَفُوتُ: كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، ثُمَّ إنَّهُ إذَا جَازَ رَكْعَتَا الطَّوَافِ مَعَ إمْكَانِ تَأْخِيرِ الطَّوَافِ، فَمَا يَفُوتُ أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ.

وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يُجَوِّزُونَ قَضَاءَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ دُونَ غَيْرِهَا، لِكَوْنِ النَّبِيِّ ﷺ قَضَى رَكْعَتَيْ الظُّهْرِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي قَضَاءِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فَيُقَالُ: إذَا جَازَ قَضَاءُ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ مَعَ إمْكَانِ تَأْخِيرِهَا، فَمَا يَفُوتُ كَالْكُسُوفِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ؛ بَلْ قَدْ ثَبَتَ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَضَاءُ الْفَرِيضَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ قَضَائِهَا، كَمَا «أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ قَضَاءَ الْفَجْرِ لَمَّا نَامَ عَنْهَا فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ. وَقَالَ: أَنَّ هَذَا وَادٍ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ» فَإِذَا جَازَ فَعَلَ مَا يُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ. فَمَا لَا يُمْكِنُ وَلَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ أَوْلَى. وَبَسْطُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَا يُمْكِنُ فِي هَذَا الْجَوَابِ.

[فَصْلٌ قِيَامُ اللَّيْلِ وَصِيَامُ النَّهَارِ]

فَصْلٌ وَأَمَّا قِيَامُ اللَّيْلِ وَصِيَامُ النَّهَارِ فَالْأَفْضَلُ فِي ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ. وَقَالَ: «أَفْضَلُ الْقِيَامِ قِيَامُ دَاوُد كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُد. كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إذَا لَاقَى» وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: لَأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ، وَلَأَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّ يَوْمٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَفْعَلْ فَإِنَّك إذَا فَعَلْت ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ أَيْ غَارَتْ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ - أَيْ سَئِمَتْ - وَلَكِنْ صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَلِكَ صِيَامُك الدَّهْرَ يَعْنِي الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَقَالَ: إنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَمَا زَالَ يُزَايِدُهُ، حَتَّى قَالَ: صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا قَالَ: إنِّي أُطِيقُ

Rujukan halaman ini: الفتاوى الكبرى لابن تيمية، ج 2، ص 137 (Shamela #9690, hlm. urut 563)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.