Lewati ke konten

الفتاوى الكبرى لابن تيمية · ابن تيمية

Juz 5, hlm. 292

  1. مسائل منثورة
  2. مسألة في رجل حبس خصما له عليه دين بحكم الشرع فحضر إليه رجل يشفع فيه

الرَّجُلِ بِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ كَلَامٌ يَقْتَضِي الْكُفْرَ، وَخَافَ الرَّجُلُ غَائِلَةَ ذَلِكَ، فَأَحْضَرَ إلَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِمَا قِيلَ عَنْهُ، وَسَأَلَ حُكْمَ الشَّرْعِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ الْحَاكِمُ لِلْخَصْمِ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَعْتَرِفْ، فَلُقِّنَ أَنْ يَعْتَرِفَ لِيَتِمَّ لَهُ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ إسْلَامِهِ، وَحَقْنِ دَمِهِ، فَاعْتَرَفَ بِأَنَّ ذَلِكَ صَدَرَ مِنْهُ جَاهِلًا بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَنَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَتَابَ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى، ثُمَّ سَأَلَ الْحَاكِمَ الْمَذْكُورَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِإِسْلَامِهِ، وَحَقْنِ دَمِهِ، وَتَوْبَتِهِ، وَبَقَاءِ مَالِهِ عَلَيْهِ، فَأَجَابَهُ إلَى سُؤَالِهِ وَحَكَمَ بِإِسْلَامِهِ، وَحَقْنِ دَمِهِ وَبَقَاءِ مَالِهِ عَلَيْهِ وَقَبُولِ تَوْبَتِهِ، وَعَزَّرَهُ تَعْزِيرَ مِثْلِهِ، وَحَكَمَ بِسُقُوطِ تَعْزِيرٍ ثَانٍ عَنْهُ، وَقَضَى بِمُوجِبِ ذَلِكَ كُلِّهِ، ثُمَّ نَفَّذَ ذَلِكَ حَاكِمٌ آخَرُ حَنَفِيٌّ، فَهَلْ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ فِي جَمِيعِ مَا حَكَمَ لَهُ بِهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَفْتَقِرُ حُكْمُ الشَّافِعِيِّ إلَى حُضُورِ خَصْمٍ مِنْ جِهَةِ بَيْتِ الْمَالِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَرَّضَ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ أَخْذِ مَالِهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَحِلُّ لِحَكَمٍ آخَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَالتَّنْفِيذِ الْمَذْكُورَيْنِ أَنْ يَحْكُمَ فِي مَالِهِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ وَتَنْفِيذِهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يُثَابُ وَلِيُّ الْأَمْرِ عَلَى مَنْعِ مَنْ يَتَعَرَّضُ إلَيْهِ بِأَخْذِ مَالِهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ بِمَا ذَكَرَ أَمْ لَا؟ .

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. نَعَمْ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ وَكَذَلِكَ تَنْفِيذُهُ، وَلَيْسَ لِبَيْتِ الْمَالِ فِي مَالٍ مِثْلِ هَذَا حَقٌّ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَفْتَقِرُ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ وَعِصْمَةِ مَالِهِ إلَى حُضُورِ خَصْمٍ مِنْ جِهَةِ بَيْتِ الْمَالِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحُكْمِ، إذْ الْأَئِمَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا أَسْلَمَ عَصَمَ بِإِسْلَامِهِ دَمَهُ وَمَالَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِذَلِكَ حَاكِمٌ، وَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّ بَيْتِ الْمَالِ فِي مَالِ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ رِدَّتِهِ، بَلْ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ أَيْضًا فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ أَنَّ مَنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالرِّدَّةِ، فَأَنْكَرَ وَتَشَهَّدَ الشَّهَادَتَيْنِ الْمُعْتَبَرَتَيْنِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُقِرَّ بِمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ إذَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ عَدْلٌ، فَإِنَّهُ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَفْتَقِرُ الْحُكْمُ بِعِصْمَةِ دَمِهِ وَمَالِهِ إلَى إقْرَارِهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَحْتَاجُ عِصْمَةُ دَمِ مِثْلِ هَذَا إلَى أَنْ يُقِرَّ ثُمَّ يُسْلِمَ بَعْدَ إخْرَاجِهِ إلَى ذَلِكَ، فَقَدْ يَكُونُ فِيهِ إلْزَامٌ لَهُ بِالْكَذِبِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ كُفْرٌ. وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْإِقْرَارِ حُكْمَ الْإِقْرَارِ الصَّحِيحِ، فَإِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لُقِّنَ الْإِقْرَارَ، وَأَنَّهُ مُكْرَهٌ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى، فَإِنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ خَوْفَ الْقَتْلِ.

Rujukan halaman ini: الفتاوى الكبرى لابن تيمية، ج 5، ص 292 (Shamela #9690, hlm. urut 2201)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.