Lewati ke konten

الفتاوى الكبرى لابن تيمية · ابن تيمية

Juz 5, hlm. 123

  1. مسائل منثورة
  2. مسألة في رجل تفقه في مذهب من المذاهب الأربعة وتبصر فيه واشتغل بعده بالحديث

يَقُومَ مَقَامَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا سَمِيَّ لَهُ، وَلَا كُفْءَ لَهُ.

فَمَنْ جَعَلَ لَهُ خَلِيفَةً فَهُوَ مُشْرِكٌ بِهِ.

وَأَمَّا الْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ «السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، يَأْوِي إلَيْهِ كُلُّ ضَعِيفٍ وَمَلْهُوفٍ» وَهَذَا صَحِيحٌ، فَإِنَّ الظِّلَّ مُفْتَقِرٌ إلَى آوٍ، وَهُوَ رَفِيقٌ لَهُ مُطَابِقٌ لَهُ نَوْعًا مِنْ الْمُطَابَقَةِ، وَالْآوِي إلَى الظِّلِّ الْمُكْتَنِفُ بِالْمُظِلِّ صَاحِبِ الظِّلِّ، فَالسُّلْطَانُ عَبْدُ اللَّهِ، مَخْلُوقٌ، مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ، لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ؛ وَفِيهِ مِنْ الْقُدْرَةِ، وَالسُّلْطَانِ، وَالْحِفْظِ، وَالنُّصْرَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي السُّؤْدُدِ وَالصَّمَدِيَّةِ الَّتِي بِهَا قِوَامُ الْخَلْقِ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ظِلَّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، وَهُوَ أَقْوَى الْأَسْبَابِ الَّتِي بِهَا يُصْلِحُ أُمُورَ خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ فَإِذَا صَلَحَ ذُو السُّلْطَانِ صَلَحَتْ أُمُورُ النَّاسِ، وَإِذَا فَسَدَ فَسَدَتْ بِحَسَبِ فَسَادِهِ؛ وَلَا تَفْسُدُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَصَالِحَ؛ إذْ هُوَ ظِلُّ اللَّهِ؛ لَكِنَّ الظِّلَّ تَارَةً يَكُونُ كَامِلًا مَانِعًا مِنْ جَمِيعِ الْأَذَى، وَتَارَةً لَا يَمْنَعُ إلَّا بَعْضَ الْأَذَى، وَأَمَّا إذَا عُدِمَ الظِّلُّ فَسَدَ الْأَمْرُ، كَعَدَمِ سِرِّ الرُّبُوبِيَّةِ الَّتِي بِهَا قِيَامُ الْأُمَّةِ الْإِنْسَانِيَّةِ.

وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ تَفَقَّهَ فِي مَذْهَبٍ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَتَبَصَّرَ فِيهِ وَاشْتَغَلَ بَعْدَهُ بِالْحَدِيثِ]

١٠٤٧ - ٢٣ مَسْأَلَةٌ:

فِي رَجُلٍ تَفَقَّهَ فِي مَذْهَبٍ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَتَبَصَّرَ فِيهِ، وَاشْتَغَلَ بَعْدَهُ بِالْحَدِيثِ، فَرَأَى أَحَادِيثَ صَحِيحَةً لَا يَعْلَمُ لَهَا نَاسِخًا وَلَا خَصْمًا وَلَا مُعَارِضًا وَذَلِكَ الْمَذْهَبُ مُخَالِفٌ لَهَا، هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ الْمَذْهَبِ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى الْعَمَلِ بِالْأَحَادِيثِ وَمُخَالَفَةِ مَذْهَبِهِ؟

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، قَدْ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ أَنَّ اللَّهَ ﷾ فَرَضَ عَلَى الْخَلْقِ طَاعَتَهُ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ، وَلَمْ يُوجِبْ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ طَاعَةَ أَحَدٍ بِعَيْنِهِ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ، إلَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَانَ صِدِّيقُ الْأُمَّةِ وَأَفْضَلُهَا بَعْدَ نَبِيِّهَا يَقُولُ: أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ.

وَاتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مَعْصُومًا فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ إلَّا رَسُولُ

Rujukan halaman ini: الفتاوى الكبرى لابن تيمية، ج 5، ص 123 (Shamela #9690, hlm. urut 2032)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.