Lewati ke konten

الفتاوى الكبرى لابن تيمية · ابن تيمية

Juz 5, hlm. 115

  1. مسائل منثورة
  2. مسألة أن الله تعالى بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله

وَالْأَكْثَرُونَ يَقُولُونَ حَقُّهُمْ فِيهِ، إنَّمَا هُوَ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ، إذَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ.

كَمَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالصَّحْرَاءِ الْمَمْلُوكَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِأَصْحَابِهَا: كَالصَّلَاةِ فِيهَا، وَالْمَقِيلِ فِيهَا، وَنُزُولِ الْمُسَافِرِ فِيهَا، فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ فِيهَا وَفِي أَفْنِيَةِ الدُّورِ بِدُونِ إذْنِ الْمَالِكِ، عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ.

وَذَكَرَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، فِي الِانْتِفَاعِ بِالْفِنَاءِ بِدُونِ إذْنِ الْمَالِكِ، قَوْلَيْنِ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ فِي الصَّحْرَاءِ وَجْهًا بِالْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَهُوَ بَعِيدٌ عَلَى نُصُوصِ أَحْمَدَ وَأُصُولِهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُ الثَّمَرَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، فَكَيْفَ بِالْمَنَافِعِ الَّتِي لَا تَضُرُّهُ، وَيَجُوزُ عَلَى الْمَنْصُوصِ عَنْهُ، رَعْيُ الْكَلَإِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ فَيَدْخُلُهَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا لِأَجْلِ الْكَلَإِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ.

وَأَمَّا الِانْتِفَاعُ الَّذِي لَا يَضُرُّ بِوَجْهٍ، فَهُوَ كَالِاسْتِظْلَالِ بِظِلِّهِ، وَالِاسْتِضَاءَةِ بِنَارِهِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ، فَإِذَا حَجَرَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا صَارَتْ مَمْنُوعَةً وَلِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الثِّمَارِ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا حَائِطٌ وَلَا نَاطُورٌ، فَيَجُوزُ فِيهَا مِنْ الْأَكْلِ بِلَا عِوَضٍ.

مَا لَا يَجُوزُ فِي الْمَمْنُوعَةِ، عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ: إمَّا مُطْلَقًا، وَإِمَّا لِلْمُحْتَاجِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الْحَمْلُ.

وَإِذَا جَازَ الْبِنَاءُ فِي فِنَاءِ الْمِلْكِ لِصَاحِبِهِ، فَفِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ لِلْمَسْجِدِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَفِنَاءُ الدَّارِ وَالْمَسْجِدِ لَا يَخْتَصُّ بِنَاحِيَةِ الْبَابِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ.

قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا: إذَا كَانَ الْمُحْيَا أَرْضًا كَانَ أَحَقَّ بِفِنَائِهَا، فَلَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ أَنْ يَحْفِرَ فِي أَصْلِ حَائِطِهِ بِئْرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.

وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو حَامِدٍ، وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ]

١٠٤٦ - ٢٢ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَدَّسَ رُوحَهُ: اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَأَكْمَلَ لِأُمَّتِهِ الدِّينَ، وَأَتَمَّ عَلَيْهِمْ النِّعْمَةَ، وَجَعَلَهُ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَّبِعَهَا وَلَا يَتَّبِعَ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، وَجَعَلَ كِتَابَهُ مُهَيْمِنًا عَلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ

Rujukan halaman ini: الفتاوى الكبرى لابن تيمية، ج 5، ص 115 (Shamela #9690, hlm. urut 2024)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.