وَقَوْلِهِ: «وَدِدْت لَوْ أَنَّ مُوسَى صَبَرَ» قَالَ النُّحَاةُ: تَقْدِيرُهُ وَدِدْت أَنَّ مُوسَى صَبَرَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩] تَقْدِيرُهُ وَدُّوا أَنْ تُدْهِنَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ هِيَ لَوْ شَرْطِيَّةٌ وَجَوَابُهَا مَحْذُوفٌ، وَالْمَعْنَى عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ مَعْلُومٌ وَهِيَ مَحَبَّةُ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَإِرَادَتُهُ، وَمَحَبَّةُ الْخَيْرِ وَإِرَادَتُهُ مَحْمُودٌ، وَالْحُزْنُ وَالْجَزَعُ وَتَرْكُ الصَّبْرِ مَذْمُومٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ]
١٠٣٤ - ١٠ مَسْأَلَةٌ:
فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] ، كُلُّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ، أَمْ بَعْضُهُمْ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «يُؤْتَى بِالْيَهُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: الْعُزَيْرَ» الْحَدِيثَ، هَلْ الْخِطَابُ عَامٌّ أَمْ لَا؟ .
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُرَادُ بِالْيَهُودِ جِنْسُ الْيَهُودِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] لَمْ يَقُلْ جَمِيعَ النَّاسِ، وَلَا قَالُوا إنَّ جَمِيعَ النَّاسِ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ الطَّائِفَةُ الْفُلَانِيَّةُ تَفْعَلُ كَذَا، وَأَهْلُ الْفُلَانِيِّ يَفْعَلُونَ كَذَا، وَإِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ فَسَكَتَ الْبَاقُونَ وَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ، فَيَشْتَرِكُونَ فِي إثْمِ الْقَوْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ فِي الَّذِينَ غَالِبُ أَمْوَالِهِمْ حَرَامٌ مِثْلُ الْمَكَّاسِينَ]
١٠٣٥ - ١١ مَسْأَلَةٌ:
فِي الَّذِينَ غَالِبُ أَمْوَالِهِمْ حَرَامٌ مِثْلُ: الْمَكَّاسِينَ، وَأَكْلَةِ الرِّبَا، وَأَشْبَاهِهِمْ، وَمِثْلُ أَصْحَابِ الْحِرَفِ الْمُحَرَّمَةِ: كَمُصَوِّرِي الصُّوَرِ، وَالْمُنَجِّمِينَ، وَمِثْلُ أَعْوَانِ الْوُلَاةِ، فَهَلْ يَحِلُّ أَخْذُ طَعَامِهِمْ بِالْمُعَامَلَةِ أَمْ لَا؟
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا كَانَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ وَحَرَامٌ فَفِي مُعَامَلَتِهِمْ شُبْهَةٌ لَا يُحْكَمُ بِالتَّحْرِيمِ إلَّا إذَا عُرِفَ أَنَّهُ يُعْطِيهِ مَا يَحْرُمُ إعْطَاؤُهُ، وَلَا يُحْكَمُ بِالْخَلَاصِ إلَّا إذَا