تصحيف «حفص» إلى «جعفر»، وحتى عليه المحقق أنه جعفر الصادق؛ وليس يصح..
ومن أقوى المثل على التعاضد بين تصحيح النص والتخريج النقدي، عند قول الفلاس: «حدثنا يحيى، قال: نا عبد الرحمن بن خضير، قال: حدثني أبو نجيح، قال: سمعت أبا هريرة يقول: لأن تملأ أذني ابن آدم رصاصا مذابا، خير له من أن يسمع النداء ثم لا يجيب» (¬١). قلت: في أصل مخطوط «العلل»: «حضين»؛ تصحيف وقبل جاز على محققي مصنف ابن أبي شيبة (¬٢)، فرسموه بالصاد والنون، وصحف أيضا في رسمه من ضعفاء العقيلي (¬٣) إلى «حضير» - بالحاء -، وتحت الحرف نظيره مهملا مصغرا على العادة. وقطع الخطيب جهيزة قول كل خطيب؛ عندما نقل هذا النص بعينه عن الفلاس، في كتابه تلخيص المتشابه في الرسم (¬٤)؛ لكنه صدره بقوله: «وأما الثاني بالخاء والضاد المعجمتين وبالراء فهو: عبد الرحمن بن خضير الهنائي البصري»؛ ثم ساق الخبر. وقبله نبه العسكري في تضحيفات المحدثين (¬٥) على عروض التصحيف لهذا الاسم.
ومما يتعلق بالتصحيف البين الذي يغير حقائق الرواة، ما تجده في العلل (¬٦) عن عمرو: «وسمعت يحيى يقول: ولدت في سنة عشرين ومئة في أولها، وولد معاذ في سنة تسع عشرة في آخرها؛ كان أكبر مني بشهرين». فإن الخبر في الكامل أيضا (¬٧) لكن مع تصحيف شنيع أفسد المعنى؛ ففيه: «وخالد ولد في سنة عشرين في أولها». فقوله: «خالد»، تصحيف صوابه «يحيى»؛ إذ هو المقصود.
_________
(¬١) العلل: ر: ٢٩٥.
(¬٢) ط الحوت: ١/ ٣٠٣؛ ط عوامة: ٣/ ١٩٤.
(¬٣) ج: ل ١٨٩ أ.
(¬٤) ١/ ٤٢٦؛ ر: ٧١٠.
(¬٥) ٢/ ٦١٦.
(¬٦) ر: ١٦.
(¬٧) طبعة زكار: ١/ ١٠٠؛ طبعة السرساوي: ١/ ٢٦٣؛ ر: ٥٧٢.