أسمائها غير ستة (¬١) مع الإيغال في التنقير… وأين يأتي من هذا ذلك العدد الوفير البالغ مئتين من مصنفات غريمه علي، والذي حفظ الحاكم من أسمائها نحو التسعة والعشرين أكبرها في ثلاثين جزءا (¬٢)، ويلزم من الإكثار كما هو مقرر التشعيث والإخلال بعض الإخلال بالإحكام.
ثم يبدو الإيجاز في جرم ما بلغنا من كتبه، فأكبره ثلاثة أجزاء (¬٣)، وصنوه جزء. وعلى عادة ابن خير في الإشعار بما يفيد أنه وقف على الكتاب الذي تلقى حق روايته، أو تملكه أو تناوله، قوله عن كتاب تضعيف الرجال لعمرو: «جزء صغير» (¬٤)؛ وفيه بلاغ آخر على ما قلنا.
وأما القصد في الرواية، فيدل له أنه لم يشره إلى المكاثرة فلم يعرف من حديثه غير جزء واحد (¬٥)، ولا خرج عن حد الاعتدال في الرواية عن الشيخين، مع أنه لو فعل لأيدته شواهد الامتحان؛ قال عباس العنبري: «لو رو عمرو بن علي عن عبد الرحمن بن مهدي ثلاثين ألفا لكان مصدقا» (¬٦) وأوغل في البيان، ما أورده ابن بشكوال الحافظ في «فوائده» (¬٧): «قال سهل بن نوح الجناني المحدث بالبصرة: كنت أكتب عن عمرو بن علي الفلاس؛ قال: وكان يحدثنا في الجامع، فإذا أملى علينا ورقة كأنما قد عمل معنا كبيرا».
ج - جودة التصنيف:
لعل في كلمة أبي حاتم عن الفلاس أنه أرشق من ابن المديني (¬٨)، ما
_________
(¬١) ذكرنا منها في تقدمة التاريخ خمسة (٨٧ - ٨٩)، واضطرب علينا الأمر ثمة فعددنا العلل وتضعيف الرجال كتابا واحدا، وليس ذلك بسديد؛ فإنهما متغايران.
(¬٢) معرفة علوم الحديث: ٧١.
(¬٣) باعتبار ما بلغنا، ولعل التفسير أكبر جرما، لكن لم أقف على إشباع وصفه في كتب الفهارس.
(¬٤) فهرسته: ٢٦٥؛ ر: ٣٦٠.
(¬٥) ن: عنه التاريخ: ٨٨ - ٨٩.
(¬٦) تارخ بغداد: ١٤/ ١٢١.
(¬٧) نسخة مكتبة الفاتيكان: و ٣٦ و.
(¬٨) الجرح والتعديل: ٦/ ٢٤٩؛ ر: ١٣٧٥. وتصحفت العبارة على البعض فصارت «أوثق».