باب: [في بيع الثمار]
بيع الثمار يقع على وجهين: أحدهما قبل بدء الصلاح فيها، والآخر بعده، فأما قبله فلا يخلو أن يقع على أحد ثلاثة أوجه: إما أن يقع بشرط (¬١) القطع أو بشرط التبقية أو مطلقًا، فأما بيعها بشرط القطع فجائز من غير خلاف (¬٢) لانتفاء الغرر فيها، ولأنه باع شيئًا قبل قبض المشتري عقيب العقد من غير مراعاة لأمر يخافه مع التبقية.
فصل [١ - في بيع الثمار بشرط التبقية]:
وأما بيعها بشرط التبقية فباطل من غير خلاف (¬٣)، والأصل فيه نهيه ﷺ عن بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها نهي البائع والمشتري (¬٤)، وروي أنه ﷺ: "نهى عن بيع الثمار حتى تزهى، قيل: وما تزهى: حتى تحمر أو تصفر" (¬٥)، وقال: "أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه" (¬٦)، ولأن الغرر يكثر فيها والانتفاع يقل بها، والآفات والعاهات لا تؤمن عليها في تبقيتها، وهذه فائدة قوله ﷺ: "أرأيت إن منع