ولأنها بكر جاز تزويج غير الأب إياها، فجاز ذلك لسائر الأولياء أصله إذا مات.
فصل [١٥ - انقطاع خبر الأب الغائب]:
فأما إن انقطع خبره ولم تعلم حياته ولا موته جاز إنكاح الأولياء إياها برضاها، وقال عبد الملك: ليس لهم ذلك إلا بعد مضي أربع سنين من وقت فقده (¬١)، فوجه الأول أن الظاهر من أمره الموت فجاز إنكاحها لأن أحسن أحواله (¬٢) أن يحمل أمره محمل العضل، فيجب إزالة الضرر عنها وعبد الملك نزلها منزلة امرأة المفقود من حيث كان الضرر يلحقها بانتظاره، فوجب وقف ذلك على ضرب الأجل له.
فصل [١٦ - في إذن المزوجة]:
إذن المزوجة على ضربين (¬٣): إن كانت ثيبًا فبالقول، وإن كانت بكرًا فبالقول والصمات، وإنما فرقنا بينهما لقوله ﷺ في البكر: "فإذنها صماتها" (¬٤) فخصها بذلك، وروي: "الثيب تعرب عن نفسها" (¬٥)، ولأن أصل الإذن أنه لا يثبت إلا بالقول، وإنما خصت البكر بالصمات للخبر، ولأن الحياء يغلب عليها ولئلا تنسب متى (¬٦) تسرعت إلى أن تقول: نعم قد رضيت أو