بإدراك جزء من الوقت ولو بقدر تكبيرة الإحرام، فدليله قوله ﷺ: "من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح" (¬١)، فعلق كونه مدركًا للصلاة بإدراك ركعة، فدل أنه لا يكون مدركًا لها بأقل من ذلك، ولأنه مدرك لمقدار أقل من ركعة دليله الجمعة.
فصل [٣ - من أدرك ركعة قبل الغروب أدرك العصر وفاته الظهر]:
فأما قولنا: إنه إذا أدرك ركعة قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر وفاتته الظهر (¬٢)، خلافًا للشافعي في قوله: إنه يكون مدركًا للصلاتين (¬٣)، ودليلنا قوله: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" (¬٤) فأخبر عما يدرك بإدراكه ركعة من تلك الصلاة، فدل على أنه لا يكون مدركًا لغيرها، وسئل معاذ عن الحائض تطهر قبل غروب الشمس فقال: تصلي العصر هكذا، كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نعلم نساءنا" (¬٥)، ولأن ما قبل غروب الشمس بمقدار أربع ركعات يختص العصر لا يشاركها فيه الظهر بوجه للحاضر، فإن سلموا ذلك ثبت أن الظهر يفوت لمن لم يدرك إلا وقت العصر لقوله ﷺ: "لا يفوت وقت صلاة حتى يدخل وقت الأخرى" (¬٦)، ولقوله: "وقت الظهر ما لم يدخل وقت العصر" (¬٧)، وإن لم يسلموه دللنا