كتاب الوصية (¬١)
الأصل في ثبوت الوصايا وتعلق الأحكام بها قوله تعالى في آية المواريث ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (¬٢)، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (¬٣)، وقوله ﷺ: "ما حق امرئ له مال يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده" (¬٤)، إذا ثبت ذلك فهي مندوب إليها (¬٥) للخبر الذي رويناه، ولأن فيها تحرزا وإحتياطا لأن الإنسان لا يدري متى يأتيه أمر الله ﷿، وقد يكون عليه حقوق يحتاج إلى التخلص منها فيجب أن يكون على استظهار من ذلك.
فصل [١ - الوصية بالثلث]:
موضع الوصية الثلث، ولا يجوز الزيادة عليه إلا بإذن الورثة (¬٦)، وإنما قلنا إن له أن يوصي بالثلث لحديث سعد قال جاءني ﷺ يعودني من وجع اشتد بي فقلت: يا رسول الله بلغ مني الوجع ما ترى، وأنا رجل ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي فقال "لا"، قلت فشطره، قال "لا" فقلت