باب [- في حكم تحمل الشهادة]
تحمل الشهادة فرض في الجملة، لقوله تعالي ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (¬١) وذلك من أفضل البر لأنه يتعلق به حفظ أموال الناس وحقوقهم وحقوق الله تعالى وإقامة حدوده، وقوله: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ (¬٢)، وقوله ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ (¬٣) وذلك على عمومه في التحمل والأداء، وقوله تعالى ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ (¬٤) قال سفيان بن عيينة (¬٥): هو ما يدفع الله بالشهود من التجاحد والتظالم (¬٦)، وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ (¬٧).
فصل [١ - في أن تحمل الشهادة من فروض الكفايات]:
إذا ثبت أن ذلك فرض في الجملة فإنه من فروض الكفايات إذا قام به البعض سقط عن الباقين فهو جار مجرى غسل الميت ودفنه والصلاة عليه ومجرى الجهاد