سُورَةُ (وَالْعَادِيَاتِ)، مَكِّيَّة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥) إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨) أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (٩) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١).
قوله ﷿: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا. . .) إلى آخره.
قال على - كرم اللَّه وجهه - وعبد اللَّه ﵄: هي الإبل.
وقال ابن عَبَّاسٍ ﵁ وغيره من أهل التأويل: هي الخيل؛ غير أن عليا ﵁ قال: ذلك يوم بدر.
وقال ابن مسعود ﵁: ذلك في الحج.
ومن قال: هي الخيل، قال: ذلك في سرية بعثها رسول اللَّه ﷺ، فأبطأ عليه خبرها؛ فاغتم لذلك رسول اللَّه ﷺ، فنزل جبريل ﵇ بخبرها على ما ذكر ووصف؛ فسر بذلك المؤمنون.
فإن كان في أمر السرية والخيل على ما قاله ابن عَبَّاسٍ ﵄ فجهة القسم بذلك تحتمل وجوها:
أحدها: أنه من علم الغيب؛ إذ لا يعلم بحالهم وما وصف من أمر الخيل لا يكون إلا بالوحي من السماء، أو لمن شهد ذلك، فإذا لم يحضرهم أحد ممن شهدها، ثم أخبر بذلك رسول اللَّه ﷺ، ثم ظهر عندهم على ما أخبر رسول اللَّه ﷺ، علموا بذلك أنه رسول اللَّه ﷺ وأنه إنما عرف بالوحي من اللَّه تعالى إليه، وذلك من أعظم آيات الرسالة.