ومنهم:
الأقيشر
وهو المغيرة بن .............. (¬١) [قيس بن (¬٢)] محمد بن الأشعث بن قيس الكندي (¬٣)، وكان أعمى، فمدحه فأمر له بثلاثمائة درهم فقال: ادفعها إلى قهرمانك، ومره فليعطني بكل يوم درهماً للحم، ودرهماً للبقل. فكان يشتري خمراً بدرهم، ولحماً بدانقين (¬٤)، ويكترى بغلاً بأربعة دوانيق، فيمضي إلى الحيرة فيشرب يومه ثم ينصرف ممسياً. فأتلف الدراهم ثم أتاه أيضاً فسأله فأعطاه مثلها فأتلفها. فقيل له: إنما يشتري بها خمراً يشربه! فلما أتاه قال له: يا هذا، إنه لا يحل لي أن أعطيك ما تشتري به الخمر! ولم يعطه شيئاً. فقال الأقيشر:
ألم تر قيس الأكمه ابن محمد … يقول فلا تلقاه بالقول يفعل
رأيتكَ أعمى القلبِ والعينُ ممسكاً … وما خير أعمى (¬٥) العينِ والقلبُ ينخل
فلو صمَّ تمت لعنة الله كلها … عليه وما فيه من الشر أفضلُ
فقعد له مواليه حتى إذا انصرف سكراناً، فأنزلوه في الحمامات بظهر الكوفة - وتركوا البغل فعاد إلى الكوفة - ودخنوا عليه حتى مات، فوجدوه ميّتا هناك حين أصبحوا.