عامر، وعوف بن عامر: قال: ذانك الجذعان من عامر لا ينفعان ولا يضران.
يا مالك، إنك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئاً؟ ارفعهم إلى ممتنع بلادهم وعليا قومهم، ثم ألق العدا (¬١) على متون الخيل. فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك ألفي ذلك (¬٢) وقد أحرزت مالك وأهلك.
قال: والله لا أفعل، إنك قد كبرت وكبر علمك (¬٣). وكره أن يكون لدريد فيها يد وذكر ورأى. فقال دريد: هذا يوم لم أشهده ولم أغب عنه:
يا ليتني فيها جذعْ … أخبُّ فيها وأضعْ
أقود وطفاءَ الزَّمعْ … كأنها شاةٌ صدع (¬٤)
فلما هزم اللّه المشركين أدرك دريداً ربيعة بن رفيع (¬٥)، من بني سماك بن عوف (¬٦)، من سليم، وكان يقال له ابن لدغة (¬٧)، فأخذ بخطام جمله وهو يظنه امرأة، فأناخ به، فإذا شيخٌ كبير، وإذا هو دريد والغلام لا يعرفه، فقال له دريد: ما ذا تريد بي؟ قال: أقتلك. قال: ومن أنت؟ قال: ربيعة بن رفيع (¬٨) السّلمى فضربه الفتى بسيفه فلم تغن شيئاً. قال: بئسما سلحتك أمّك!