الشيباني: أروني طريفاً. فأروه إياه فجعل يتأمله، فقال له طريف: مالك؟
فقال: أتوسّمك لأعرفك، فإن لقيتك في حرب فلله على أن أقتلك أو تقتلني! فقال طريف:
أو كلما وردت عكاظ قبيلةٌ … بعثوا إلىَّ عريفهم يتوسّم
فتوسّمونى إنني أنا ذاكم … شاكي سلاحٍ في الحوادث معلم (¬١)
تحتي الأغرُّ وفوق جلدي نثرةٌ … زغفٌ تردّ السيف وهو مثلمُ (¬٢)
ولكلِّ بكريٍّ على عداوةٌ … وأبو ربيعة شانئٌ ومحرم (¬٣)
حولي أسيد والهجيم ومازن … وإذا حللت فحول بيتي خضم (¬٤)
فمضى لذلك ما شاء الله.
ثم إن عائذة - وهم حلفاء لبني أبي ربيعة بن ذهل - أغار عليهم طريف في بنى العنبر، وفدكىّ بن أعبد في بني منقر، وأبو الجدعاء (¬٥) في بني طهية، فالتقوا بمبايض فاقتتلوا قتالاً شديداً، فقتل أبو الجدعاء (¬٦)، وهرب فدكى، ولم يكن لحمصيصة همّ غير طريف، فلما عرفه رماه فقتله، فقال أبو مارد، أخو بني أبي ربيعة، في قتل حمصيصة طريفاً:
خاضَ الغداةَ إلى طريفٍ في الوغى … حمصيصة المغوار في الهيجاء