الحديث الثلاثون
عَنْ أَبي ثَعلَبَةَ الخُشَنيِّ ﵁، عَن النَّبيِّ ﷺ، قالَ: «إنَّ الله فَرَضَ فرائِضَ، فَلا تُضَيِّعُوها، وحَدَّ حُدُوداً فلا تَعْتَدوها، وحَرَّمَ أَشْياءَ، فلا تَنتهكوها، وسَكَتَ عنْ أشياءَ رَحْمةً لكُم غَيْرَ نِسيانٍ، فلا تَبحَثوا عَنْها». حديثٌ حسنٌ، رواه الدَّارقطنيُّ (¬١) وغيرُهُ.
هذا الحديثُ من رواية مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني، وله علتان:
إحداهما: أنَّ مكحولاً لم يصحّ له السماع من أبي ثعلبة، كذلك قال أبو مسهر الدمشقي وأبو نُعيم الحافظ وغيرهما.
والثانية: أنَّه اختلف في رفعه ووقفه على أبي ثعلبة، ورواه بعضهم عن مكحول من قوله، لكن قال الدارقطني (¬٢): الأشبه بالصَّواب المرفوعُ، قال: وهو أشهرُ.
وقد حسَّن الشيخُ ﵀ هذا الحديث، وكذلك حسّنه قبلَه الحافظ أبو بكر ابن السمعاني في " أماليه ".
وقد رُويَ معنى هذا الحديث مرفوعاً من وجوه أُخر، خرَّجه البزار في
" مسنده " (¬٣) والحاكم (¬٤) من حديث أبي الدرداء، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «ما أحلَّ الله في كتابه فهو حلالٌ، وما حرَّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا منَ الله عافيتَهُ، فإنَّ الله لم يكن لينسى شيئاً»