قول رابع: وهو أن المهدي هو محمد بن الحسن العَسكري (¬١) المُنتظر، من ولد الحسين بن علي، لا من ولد الحسن، الحاضر في الأمصار، الغائب عن الأبصار، الذي يورث العصا، ويختم الفضا (¬٢)، دخل سِرداب سامِرّاء طِفلًا صغيرًا من أكثر من خمس مئة سنة، فلم تَره بَعدَ ذلك عَين، ولم يُحَسّ فيه بخبر [ولا] (¬٣) أثر، وهم ينتظرونه كل يوم، ويقفون بالخيل على باب السّرداب، ويَصيحون به أن يَخرج إليهم: أُخرج يا مولانا، أخرج يا مولانا، ثم يرجعون بالخيبة والحرمان، فهذا دأبهم ودأبه، ولقد أحسن من قال:
مَا آنَ لِلسِّرْدَابِ أَنْ يَلِدَ الَّذِي … كَلّمتُمُوهُ بِجَهْلِكُمْ مَا آنَا
فَعَلَى عُقُولِكُمُ العَفَاء فَإِنَّكُم … ثَلَّثْتُمُ العَنْقَاءَ وَالغِيلانَا
ولقد أصبح هؤلاء عارًا على بني آدم، وضُحكة يَسخر منهم كل عاقل.
أما مهدي المغاربة: محمد بن تُومرت (¬٤)، فإنه رجلٌ كذابٌ ظالمٌ،