هرقل الرومي وكسرى الفارسي، منهم أربعة وثلاثون فرعونا ممن طغى وتكبر وادعى الإلهية، ومنهم من عمر أربعمائة سنة وأقل وأكثر، ولم يكن فيهم أعتى ولا أشد من فرعون موسى (¬١).
قالت عائشة ﵂: أقام فرعون بمصر أربعمائة سنة، وفي حديث آخر: ما صُدِع له رأس. ولم يكن من أولاد الملوك، وإنما أخذ ملك مصر بحيلة (¬٢).
قال عبد الله بن عمرو: اختلف أولاد الملوك بمصر فيمن يكون الملك، فرضوا بمن يحكم بينهم وأن يكون من يطلع من الفج (¬٣)، فطلع فرعون راكباً على أتان بين عدلى (¬٤) نطرون، يريد به السوق، فاعترضوه، وسألوه الحكم بينهم، وأخبروه باختلافهم، وأن يختار للملك واحدا منهم، فقال: أكره أن تخالفوني فأعطوه المواثيق أن لا يخالفوه، فقال لهم: قد اخترت نفسي أن أجلس وأوطئ (¬٥) لكم الأمر، فلما تمكن أخذ يقتلهم واحداً بعد واحد، وكان من خبره ما قصه الله ﷿ (¬٦).
وقال موسى: يا رب، إن فرعون جحدك (¬٧) مائتي سنة، وادعى أنه أنت مائتي سنة، فكيف أمهلته؟ فأوحى الله إليه: أمهلته لخلال فيه. إني حببت إليه العدل والسخاء، وحفظت له تربيتك، وفي حديث آخر: إنه عَمَّر بلادي، وأحسن إلى عبادي (¬٨).
وكانت عساكره كثيرة عظيمة، مقدمته خمسمائة ألف سوى الجنبين