وقال أبو حازم عبد الحميد بن عبد العزيز قاضي العراق: سألت أحمد بن المدبِّر عن مصر فقال: كشفتها فوجدت غامرها أضعاف عامرها، ولو عمرها السلطان، لوفت له بخراج الدنيا (¬١).
قال: وقلت لبعض ولاة مصر: متى عهدت مصر تسعين ألف ألف دينار؟ قال: في الوقت الذي أرسل فرعون مصر بويبة قمح إلى أسفل الأرض والصعيد فلم يجد لها موضعاً تبذر فيه، لشغل سائر البلاد بالعمارة (¬٢).
ذكر من ولد بمصر من الأنبياء
ومن كان بها منهم ﵈
كان بمصر إبراهيم الخليل، وإسماعيل، ويعقوب، ويوسف بن يعقوب، وأثنا عشر سبطا (¬٣).
وولد بها جماعة: موسى، وهارون، ويوشع بن نون، ودانيال (¬٤)، وأرميا، ولقمان، وعيسى بن مريم، ولدته أمه بأهناس (¬٥). وبها النخلة التي قال الله تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [سورة مريم:٢٥] وهو قوله ﷿: ﴿فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً﴾ [سورة مريم:٢٢] وبمصر منشؤه، ولما سار إلى الشام، أخذ على سفح المقطم ماشيا بجبة صوف، مربوط الوسط بشريط، وأمه تمشى خلفه. فالتفت إلى أمه فقال: يا أُمَّه، هذه مقبرة أمة محمد، وفي حديث آخر: أمة الفارقليط (¬٦).