Lewati ke konten

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ط الحديث · الشوكاني

Juz 6, hlm. 28

  1. [كتاب الوقف]

٢٥٠٦ - (وَعَنْ عُثْمَانَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِئْرِ رُومَةَ، فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلَ فِيهَا دَلْوَهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَفِيهِ جَوَازُ انْتِفَاعِ الْوَاقِفِ بِوَقْفِهِ الْعَامِّ) .

ــ

[نيل الأوطار]

[كِتَابُ الْوَقْفِ]

حَدِيثُ عُثْمَانَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا تَعْلِيقًا قَوْلُهُ: (إلَّا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ثَوَابَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ عَمَلَ الْمَيِّتِ يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ وَيَنْقَطِعُ تَجَدُّدُ الثَّوَابِ لَهُ إلَّا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ لِكَوْنِهِ كَاسِبَهَا، فَإِنَّ الْوَلَدَ مِنْ كَسْبِهِ، وَكَذَا مَا يُخَلِّفُهُ مِنْ الْعِلْمِ كَالتَّصْنِيفِ وَالتَّعْلِيمِ، وَكَذَا الصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ وَهِيَ الْوَقْفُ.

وَفِيهِ الْإِرْشَادُ إلَى فَضِيلَةِ الصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ وَالْعِلْمِ الَّذِي يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِهِ، وَالتَّزَوُّجِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ حُدُوثِ الْأَوْلَادِ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا وَرَدَ مَوْرِدَهُ فِي بَابِ وُصُولِ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ الْمُهْدَاةِ إلَى الْمَوْتَى مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ، قَوْلُهُ: (أَرْضًا بِخَيْبَرَ) هِيَ الْمُسَمَّاةُ بِثَمَغَ كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَأَحْمَدَ، وَثَمَغُ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمِ، وَقِيلَ: بِسُكُونِ الْمِيمِ وَبَعْدَهَا غَيْنٌ مُعْجَمَةٌ قَوْلُهُ: (أَنْفَسَ مِنْهُ) النَّفِيسُ: الْجَيِّدُ. قَالَ الدَّاوُدِيُّ: سُمِّيَ نَفِيسًا لِأَنَّهُ يَأْخُذُ بِالنَّفْسِ قَوْلُهُ: (وَتَصَدَّقْت بِهَا) أَيْ بِمَنْفَعَتِهَا، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: " حَبِّسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا " وَفِي أُخْرَى لَهُ " تَصَدَّقْ بِثَمَرِهِ وَحَبِّسْ أَصْلَهُ ".

(قَوْلُهُ وَلَا يُورَثُ) زَادَ الدَّارَقُطْنِيّ: " حَبِيسٌ مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ " وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ: " تَصَدَّقْ بِثَمَرِهِ وَحَبِّسْ أَصْلَهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُورَثُ " قَالَ الْحَافِظُ: وَهَذَا ظَاهِرٌ أَنَّ الشَّرْطَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهَا ظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ وَفِي الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ» وَفِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا فِي الْمُزَارَعَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: «تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ فَتَتَصَدَّقْ بِهِ» فَهَذَا صَرِيحٌ أَنَّ الشَّرْطَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا مُنَافَاةَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ عُمَرَ شَرَطَ ذَلِكَ الشَّرْطَ بَعْدَ أَنْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ، فَمِنْ الرُّوَاةِ مَنْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَمِنْهُمْ مَنْ وَقَفَهُ عَلَى عُمَرَ لِوُقُوعِهِ مِنْهُ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ الْوَاقِعِ مِنْهُ ﷺ بِهِ قَوْلُهُ: (وَذَوِي الْقُرْبَى) قَالَ فِي الْفَتْحِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَنْ ذُكِرَ فِي الْخُمْسِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ قُرْبَى الْوَاقِفِ، وَبِهَذَا جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ قَوْلُهُ: (وَالضَّيْفُ) هُوَ مَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ يُرِيدُ الْقُرْبَى.

قَوْلُهُ: (أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ) قِيلَ: الْمَعْرُوفُ هُنَا هُوَ مَا ذُكِرَ فِي وَلِيِّ الْيَتِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ

Rujukan halaman ini: نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ط الحديث، ج 6، ص 28 (Shamela #9242, hlm. urut 2001)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.