ترى الغر الجحاجح من قريش، الغر المشهورون، واصله البيض وهو جمع أغر، والجحاجح السادة واحدهم جحجاح وكان الأصل أن يقول: الحاجيح بالياء فحذفها لإقامة زن الشعر، والحدثان حوادث الدهر وصروفه، وهذا الشعر يقوله الفرزدق يمدح به سعيد بن العاصي، وكان حينئذٍ أمير المدينة من قبل معاوية، ﵀، وكان يوليه معاوية سنة ويولي مروان سنة أخرى، فأنشد الفرزدق سعيد بن العاصي بحضرة مروان هذه القصيدة وفيها البيت المتقدم ويتصل به:
قياماً ينظرون إلى سعيد ... كأنَّهمُ يرونْ به الهلالا
فقال له مروان قل قعوداً ينظرون،................
فقال: لا أقول إلا قياماً، وإنك يا أبا عبد الملك لصافن من بينهم يقال: صفن الفرس إذا وقف على ثلاث قوائم ورفع واحدة، وصفن الرجل أيضاً إذا رفع إحدى قدميه ووقف على الأخرى، وقوله ولا فحاشاً فظاً، الفظ الغليظ القاسي، (وقوله) : ما ترى من هذه الأزمة، الأزمة هي الشدة، وأراد بها سنة القحط والجوع، يقال: وأزم يأزم وأزم يأزم، إذا اشتد، (وقوله) : والله