قالوا معناه تقضض.
وقيل: قد أفلح مَنْ زَكَّى نفْسَه بالعمل الصالح.
* * *
وقوله: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (١١)
أي بطغيانها، وأصل (طَغْواها) طَغْيَهَا وَفَعْلَى إذا كانت من ذوات الياء
أبدلت في الاسم وَاواً ليفصُل بين الاسم والصفة، تقول: هي التقوى، وإنما
هي مِنْ أيقنتُ، وهي التقوى وإنما هي من يقنت، وقالوا: امرأةٌ خَزْياً لأنها
صفةٌ.
* * *
وقوله تعالى: (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (١٣)
(ناقةَ) مَنْصُوبٌ على معنى ذروا ناقة اللَّه، كما قال سبحانه:
(هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ)، أي ذروا سقياها، وكان للناقَةِ يَوْمٌ وَلَهُمْ يَوْمٌ في الشِّرْبِ.
* * *
(فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤)
(فَكَذَّبُوهُ)
أي فلم يوقنوا أنهم يُعَذبُونَ حين قال لهم (وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ).
* * *
(فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا).
معناه دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ أطبق عليهم العَذَابَ، يقال: دَمْدَمْتُ على الشيء إذا
أطبقت عليه، وكذلك [دَمَمْتُ] عليه القبرَ وما أشبهه، وكذلِكَ ناقة مَدْمُومَةٌ، أي قد ألْبَسَها الشحم، فإذا كررت الإطباق قُلْتَ دَمْدَمُتْ عليه (١).
* * *
وقوله: (وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥)
أكثر ما جاء في التفسير لا يخاف الله تعالى تبعةَ ما أَنزل بِهِمْ، وقيل لا
يخاف رَسُولُ اللَّهِ صَالِحٌ ﵇ الذي أرسل إليهم عُقْبَاهَا.
وقيل إذا انبعث أشقاها وهو لا يخاف عقباها.