" حُسْنَى " فكان لا ينبغي أن يقرأ به لأنه باب الأفعل والفعلى، نحو الأحسن
والحسنى، والأفضل والفُضلى، لا يستعمل إِلا بالألف واللام، كما قال اللَّه
﷿: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى) وقال: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)
وفي قوله حسناً بالتنوين قولان: المعنى قولوا للناس قولاً ذا حسن)، وزعم الأخفش، إنَّه يجوز أن يكون حُسْناً في معنى حَسَناً، فأمَّا حُسَناً فصفة، المعنى
قولاً حسناً، وتفسير: (قولوا للناس حسناً) مخاطبة لعلماءِ إليهود " قيل لهم اصْدقوا في صفة النبي ﷺ.
(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ).
اعلموا أنه قد أخذ عليهم الميثاق وعهد عليهم فيه بالصدق في صفة النبي ﷺ.
* * *
وقوله ﷿: (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ).
يعني أوائلهم الذين أخذ عليهم الميثاق، وقوله (وَأنتم مُعْرضون) أي وأنتم
أيضاَ كأوائلكم في الإعراض عَمَّا عهد إِليكم فيه، ونصب (إِلَّا قَلِيلًا) على
الاستثناءِ، والمعنى استثني قليلًا منكم.
* * *
وقوله ﷿: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤)
يقال سفكت الدم أسْفِكُه سَفْكاً إِذا صببته، ورفع لا تسفكون على