معنى رَجِيم قيل مَلعُون، وجائز أن يكون رَجم مرجوماً بالكواكب، كما
قال ﷿: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ).
* * *
وقوله ﷿: (إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (١٨)
مَوْضِع " مَنْ " نَصْبْ، بمعنى لكن من استرق السمع، وجائز أن يكون
في موضع خفض، على معنى (إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ).
والشُهُبُ الكواكب المنقضةُ من آيات اللَّه للنبي ﵇، والدلِيلُ على
أنها كانت انْقَضَّتْ بعد مولد النبي ﷺ أن شعراء العرب الذين كانوا يمثلون في السرعة بالبرق وبالسيل وبالأشياء المسرعة لم يوجد في أشعارها بيتٌ واحدٌ فيه ذكر الكواكب المنْقَضَّة، فلما حدثت بعد مولد النبي ﵇ استعملت الشعراء ذكرها قال ذو الرمة.
كأَنّه كَوْكَبٌ في إِثْرِ عِفْرِية. . . مُسَوّمٌ في سوادِ الليل مُنْقَضِب
* * *
(وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
(١٩)
كانت الأرض طينة فمدت، وقيل مُدَّتْ من تَحْتِ البيتِ الحرام
والرواسِي الجبال الثوابت.
ومعنى (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) أي من كل شيء
مقدور جرى على وزنٍ مِنْ قَدَرِ اللَّه ﷿ لا يُجَاوِزُ ما قَدره الله عليه، لا
يستطيع خلقَ زيادة فيه ولا نقصاناً.
وقيل (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ)، أي من كل شيءٍ يُوزَن نحو الحديد
والرصاص والنحاس والزرنيخ.