فاعْتَرَفَتْ»، قال: واسْتَدْلَلْتُ بقَوْلِ الله ﷿: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾ [المائدة: ١٠٦]- وقال المفَسِّرُون: «صَلاةِ العَصْرِ» - على تأكِيدِ اليَمِينِ على الحالِفِ في الوَقْتِ الذي تَعْظُمُ فيه اليَمِينُ، وبكِتابِ أبي بكر الصديق يُحَلِّفُ عند مِنْبَرِ رسولِ الله ﷺ، وما بَلَغَنِي أنّ عُمَرَ حَلَفَ على مِنْبَرِ رسولِ الله ﷺ في خُصُومَةٍ بَيْنَه وبَيْنَ رَجُلٍ، وأنّ عُثْمانَ رُئيَتْ (¬١) عليه اليَمِينُ على المنْبَرِ فاتَّقاها وقال: «أخافُ أن يُوافِقَ قَدَرَ بَلاءٍ فيُقالَ: بيَمِينِه»، قال: وبسُنَّةِ رسولِ الله ﷺ وأصْحابِه وأهْلِ العِلْمِ ببَلَدِنا دارِ السُّنَّةِ والهجْرَةِ، وحَرَمِ اللهِ وحَرَمِ رَسُولِه اقْتَدَيْنا.
(٣٧٨٥) قال: والمسْلِمُون البالِغُون، رِجالُهُم ونِساؤُهُم، وأحْرارُهم وعَبِيدُهم ومَمَالِيكُهم .. يَحْلِفُون كما وَصَفْنا.
(٣٧٨٦) ويَحْلِفُ المشْرِكُون أهْلُ الذِّمَّةِ والمسْتَأمِنُون، كُلُّ واحِدٍ منهم بما يُعَظِّمُ مِنْ الكُتُبِ (¬٢)، وحَيْثُ يُعَظِّمُ مِنْ المواضِعِ، ممّا يَعْرِفُ المسْلِمُون، وممّا يُعَظِّمُ الحالِفُ منهم، مِثْلَ قَوْلِه: والله الذي أنْزَلَ التَّوْراةَ على موسى، وبالله الذي أنْزَلَ الإنْجيلَ على عِيسَى، وما أشْبَهَ هذا، ولا يَحْلِفُون بما يَجْهَلُ مَعْرِفَتَه المسْلِمُون.
(٣٧٨٧) ويَحْلِفُ الرَّجُلُ في حَقِّ نَفْسِه وفيما عليه بعَيْنِه على البَتِّ، مِثْلَ: أن يُدَّعَى عليه بَراءَةٌ مِنْ حَقٍّ، فيَحْلِفُ باللهِ إنّ هذا الحقَّ - ويُسَمِّيه - لَثابِتٌ عليه، ما اقْتَضاه ولا شَيْئًا منه، ولا مُقْتَضٍ بأمْرِه يَعْلَمُه، ولا أحالَ به ولا بشَيْءٍ منه، ولا أبْرأه منه ولا من شَيْءٍ منه، بوَجْهٍ مِنْ الوُجُوهِ، وإنّه