(٢٦٥)
باب ما يكون بعد التعان الزوج من الفرقة، ونفي الولد، وحد المرأة
من كتابين جديد وقديم (¬١)
(٢٥٥٨) قال الشافعي: وإذا أكْمَلَ الزَّوْجُ الشّهادَةَ والالْتِعانَ .. فقد زال فِراشُ امْرأتِه، ولا تَحِلُّ له أبَدًا بحَالٍ، وإنْ أكْذَبَ نَفْسَه، الْتَعَنَتْ أو لم تَلْتَعِنْ، وإنّما قُلْتُ هذا؛ لأنّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا سَبيلَ لك عليها»، ولم يَقُلْ: «حتّى تُكَذِّبَ نَفْسَك»، وقال الله ﵎ في المطلقة ثلاثًا: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة: ٢٣٠]، ولمّا قال النبي ﷺ: «الوَلَدُ للفِراشِ»، وكانَتْ فِراشًا .. لم يَجُزْ أن يَنْفِيَ الوَلَدَ عن الفِراشِ إلّا بأن يَزُولَ الفِراشُ، وكان مَعْقُولًا في حُكْمِ رسولِ الله ﷺ إذْ ألْحَقَ الوَلَدَ بأمِّه أنّه نَفاه عن أبِيه، وأنّ نَفْيَه عنه بيَمِينِه والْتِعانِه، لا بيَمِينِ المرْأةِ على تَكْذِيبِه بنَفْيِه، ومَعْقُولٌ في إجْماعِ المسْلِمِين أنّ الزَّوْجَ إذا أكْذَبَ نَفْسَه لَحِقَ به الوَلَدُ وجُلِدَ الحَدَّ .. أن لا مَعْنَى للْمَرْأة في نَفْيِه، وأنّ المعْنَى للزَّوْجِ بما وَصَفْتُ مِنْ نَفْيِه، وكيف يَكُونُ لها مَعْنًى في يَمِينِ الزَّوْجِ ونَفْيِ الوَلَدِ وإلْحاقِه، والوَلَدُ بكُلِّ حالٍ وَلَدُها، لا يُنْفَى عنها، إنّما عنه يُنْفَى وإليه يُنْسَبُ، والدَّلِيلُ على ذلك ما لم يَخْتَلِفْ فيه أهْلُ العِلْمِ (¬٢) مِنْ أنّ الأمَّ لو قالَتْ: «لَيْسَ هو مِنك، إنّما اسْتَعَرْتُه» .. لم يَكُنْ قَوْلُها شَيئًا إذا عُرِفَ أنّها وَلَدَتْه على فِراشِه إلّا بلِعانٍ؛