(٢٦٤)
باب كيف اللعان؟
من كتابي اللعان، ومن الطلاق، ومن أحكام القرآن (¬١)
(٢٥٤٦) قال الشافعي: ولمّا حَكَى سَهْلُ بنُ سعدٍ شُهُودَ المتَلاعِنَيْن مع حَدَاثَتِه، وحَكاهُ ابْنُ عُمَرَ .. اسْتَدْلَلْنا على أنّ اللِّعانَ لا يَكُونُ إلّا بمَحْضَرٍ مِنْ طائفةٍ مِنْ المؤمِنِين؛ لأنّه لا يَحْضُرُ أمْرًا يُرِيدُ رسولُ الله ﷺ سَتْرَه، ولا يَحْضُرُه إلّا وغَيْرُه حاضِرٌ له، وكذلك جميعُ حُدُودِ الزِّنا يَشْهَدُها طائفةٌ مِنْ المؤمنين، أقَلُّهُم أرْبَعَةٌ؛ لأنّه لا يَجُوزُ في شَهادَةِ الزِّنا أقَلُّ منهم، وهذا يُشْبِه قَوْلَ اللهِ جل ذكره في الزّانِيَيْنِ: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾ [النور: ٢].
(٢٥٤٧) وفي حِكايَةِ مَنْ حَكَى اللِّعانَ عن رسولِ الله ﷺ جُمْلَةً (¬٢) بلا تَفْسِيرٍ، دَلالَةٌ على أنّ اللهَ جل ثناؤه لمّا نَصَبَ اللِّعانَ حِكايَةً في كِتابِه، فإنّما لاعَنَ رسولُ الله ﷺ بَيْنَ المتَلاعِنَيْن بما حَكَى اللهُ في القُرآنِ.
(٢٥٤٨) و «اللِّعانُ»: أن يَقُولَ الإمامُ للزَّوْجِ: «قل: أشْهَدُ بالله إنّي لَمِنَ الصّادِقِين فيما رَمَيْتُ به زَوْجَتِي فُلانةَ بِنْتَ فُلانٍ مِنْ الزِّنا»، ويُشِيرُ إلَيْها إن كانَتْ حاضِرَةً، ثُمّ يَعُودُ فيَقُولها حتّى يُكْمِلَ ذلك أرْبَعَ مَرّاتٍ، ثُمّ يَقِفُه الإمامُ ويُذَكِّرُه اللهَ، ويَقُولُ: «إنّي أخافُ إن لم تَكُنْ صَدَقْتَ أن تَبُوء بلَعْنَةِ