(٢٥٠)
باب الإيلاء من نسوة
(٢٤٠٦) قال الشافعي: وإذا قال لأرْبَعِ نِسْوَةٍ له: «والله لا أقْرَبُكُنَّ» .. فهو مُولٍ منهنَّ كُلِّهِنَّ، يُوقَفُ لكُلِّ واحدةٍ مِنْهُنَّ، فإذا أصاب واحدةً أو اثْنَتَيْن خَرَجَتا مِنْ حُكْمِ الإيلاءِ، ويُوقَفُ للباقِيَتَيْن حتّى يَفِيءَ أو يُطَلِّقَ، ولا حِنْثَ عليه حتّى يُصِيبَ الأرْبَعَ اللائي حَلَفَ عليهنَّ كُلَّهُنَّ، ولو طَلَّقَ منهنَّ ثلاثًا كان مُولِيًا في الباقيةِ؛ لأنّه لو جامَعَها واللائي طَلَّقَ حَنِثَ، ولو ماتَتْ إحْداهُنّ سَقَطَ عنه الإيلاءُ؛ لأنّه يجامِعُ البَوَاقِيَ ولا يحْنَثُ.
قال المزني: قلت أنا (¬١): أصْلُ قَوْلِه أنَّ كُلَّ يَمِينٍ مَنَعَت الجماعَ بكُلِّ حالٍ فهو بها مُولٍ، وقد زَعَمَ أنّه مُولٍ مِنْ الرّابِعَةِ الباقيةِ، ولو وَطِئَها وَحْدَها ما حَنِثَ، فكَيْفَ يَكُونُ منها مُولِيًا؟ ثُمّ بَيَّنَ ذلك بقولِه: «لو ماتَتْ إحْداهُنّ سَقَطَ عنه الإيلاءُ»، فالقياسُ أنّه لا إيلاءَ عليه حتّى يَطَأَ ثلاثًا، فيَكُونُ مُولِيًا مِنْ الرابعةِ؛ لأنّه لا يَقْدِرُ أن يَطأَها إلّا حَنِثَ، وهذا بقَوْلِه أوْلَى (¬٢).