سورة الحاقة [٦٩: ١١]
﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِى الْجَارِيَةِ﴾:
﴿إِنَّا لَمَّا﴾: إنا: للتعظيم، لما: ظرفية زمانية بمعنى حين.
﴿طَغَى الْمَاءُ﴾: حدث الطّوفان طوفان نوح طغا الماء: جاوز حده المعتاد في الارتفاع، كما قال تعالى: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ [القمر: ١١ - ١٣].
﴿حَمَلْنَاكُمْ فِى الْجَارِيَةِ﴾ أيْ: حملنا أجدادكم أو آباءكم نوح وذريته، وكما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧]، في: ظرف، الجارية: الفلك أو السّفينة، والخطاب إلى كفار مكة وغيرهم وقيل: حملناكم؛ لأنهم كانوا في أصلاب الذين نجوا من ذرية قوم نوح، كما أن كل البشرية كانت في صلب آدم وحواء.
سورة الحاقة [٦٩: ١٢]
﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾:
﴿لِنَجْعَلَهَا﴾: اللام للتوكيد، والضّمير يعود على الجارية (الفلك) أو عملية الإنقاذ أو إنجاء السّفينة وإغراق الكافرين أو تشمل كلّ ما حدث.
﴿لَكُمْ﴾: اللام لام الاختصاص لكم خاصة أيها المسلمون.
﴿تَذْكِرَةً﴾: عبرة وموعظة أيْ: ذكرى تذكرونها فتشكرون نعمة ربكم عليكم. ارجع إلى سورة العنكبوت آية (١٥) لمزيد من البيان.
﴿وَتَعِيَهَا﴾: من الوعي: وهو الفهم والإدراك للحقيقة والغاية أو النتيجة والعبرة بعد سماع القصة أو الآيات فتذكرها وتقصها مراراً.
﴿أُذُنٌ﴾: جاءت بصيغة الإفراد والتّنكير للدلالة على قلة الأذان الواعية الحافظة لهذه الوقائع أو التي تعظ النّاس بقصة نوح.
﴿وَاعِيَةٌ﴾: أيْ: كلّ ما تحفظه في الذاكرة أو في نفسك وتذكره فقد وعيته والأذن الواحدة الواعية أهم بكثير من الآذان الكثيرة غير الواعية للحوادث