سورة القمر [٥٤: ٣٧]
﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِى وَنُذُرِ﴾:
﴿وَلَقَدْ﴾: كما في الآية السّابقة وتفيد التوكيد.
﴿رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ﴾: المراودة المطالبة بالرّفق واللين، وأن لا يفضحهم، والمراودة تفضي إلى رفض الطّلب أو الاستجابة له، أيْ: طلبوا من لوط أن لا يمنعهم عن ضيفه، وضيفه: الضيف قد تأتي في سياق المفرد، والمثنى، والجمع، وهنا تعني: الجمع؛ أيْ: يمكنهم من ضيفه ليفعلوا الفاحشة بهم. ورفض لوط ﵇، وقال لهم: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨].
﴿فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾: أذهبنا نور أبصارهم فلم يروا الرّسل، أيْ: أعميناهم عمًى مؤقتاً مع بقاء العين في مكانها، وأما الطّمس على الأعين كما ورد في سورة ياسين آية (٦٦) فيختلف عن الطّمس في آية القمر، فالطمس في سورة ياسين يعني: العمى مع المسح على العين، فلا يُرى لها مكان أو أثر مع الذّهاب بالعين كاملاً والجفن والحاجب، فلا أثر لوجود العين.
﴿فَذُوقُوا عَذَابِى وَنُذُرِ﴾: الفاء للترتيب والتّعقيب، ذوقوا عذابي ونذري الواقع وقت الشّروق وما أنذرتكم به.
سورة القمر [٥٤: ٣٨]
﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ﴾:
﴿وَلَقَدْ﴾: ارجع إلى الآية (٣٦).
﴿صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً﴾: جاءهم العذاب في الصّباح وتحديداً ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ [الحجر: ٧٣]، بكرة: هنا للتوكيد والبكرة أو النّهار.
﴿عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ﴾: أيْ: عذاب دائم لم يفارقهم أو ينفك عنهم حتى قضى