للهجرة، وهناك من قال: إنّه فتح مكة، وكما قال الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] فهناك فرق بين النصر والفتح.
فتحنا لك: ولم يقل فتحنا عليك، لك: اللام لام الاختصاص؛ أي: لك خاصة.
فتحنا لك: إذا كان الفتح فيه خير ولصالح المفتوح له يقال: فتحنا لك.
فتحنا عليك: إذا كان الفتح فيه ضرر وشر ولغير صالح المفتوح له.
كقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٧].
وسمّي صلح الحديبية فتحاً مبيناً؛ لأنّه لم يكن هناك فتحٌ أعظم منه؛ لما حققه من فتح مكة وانتشار الإسلام.
سورة الفتح [٤٨: ٢]
﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾:
﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ﴾: اللام لام الاختصاص والاستحقاق.
أي: مع هذا الفتح نبشرك بأنّا غفرنا لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر.
ليغفر لك: المغفرة الشّاملة ما تقدم وما تأخر، ما تقدم؛ أي: قبل الرّسالة (النّبوة)، وما تأخر؛ أي: بعد الرّسالة (النّبوة)، ولا يعني أنّ رسول الله ارتكب ذنباً؛ لأنّ الأنبياء معصومون عن الذّنوب والكبائر.
وقدّم (لك) أي: لك خاصة أو حصراً.