وهو أخذ حق الغير بقهر وقوة وتعسُّف؛ ويعني: الظّلم والفسق والفساد في الأرض والكِبر والتّبذير.
﴿وَلَكِنْ﴾: حرف استدراك.
﴿يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾: أي بتقدير حسب ما تقتضيه حكمته الرّبانية جلّ شأنّه، كقوله: ﴿وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرّعد: ٨]، وكقوله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١].
﴿إِنَّهُ﴾: للتوكيد، بعباده: الباء للإلصاق.
﴿خَبِيرٌ﴾: يعلم بواطن أحوالهم، ويعلم ما هو أصلح لهم وأنفع لحياتهم ودنياهم وآخرتهم.
﴿بَصِيرٌ﴾: يعلم ظواهر أحوالهم، وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (٣١) في سورة فاطر، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ نجد زيادة اللام في لخبير، التي تفيد التوكيد؛ لأن السياق في آية فاطر في الكتاب وإقام الصلاة والإنفاق، أما في آية الشورى: في بسط الرزق.
سورة الشورى [٤٢: ٢٨]
﴿وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِىُّ الْحَمِيدُ﴾:
﴿وَهُوَ﴾: ضمير فصل يفيد التّوكيد والحصر، يعود على واجب الوجود وحده.
﴿الَّذِى﴾: يفيد التّعظيم.
﴿يُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾: أي: المطر المنزل من السماء؛ أي: من السّحاب، والغيث الماء المنزل الذي يحمل معه الخير والنّفع وسمي غيثاً؛ لأنّه يغيث النّاس من الجدب والقحط، وأما كلمة المطر في القرآن تأتي في سياق العذاب والشّر