وكونه لا إله إلا هو، فهذا يدل على وحدانيته.
﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾: الفاء للتوكيد، أنّى: تعني كيف ومن أين، وللاستفهام والتّعجب والإنكار على إفكهم، وفيها سعة في المعنى (توسع) أكثر من كيف.
أي: كيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره مع وجود كلّ هذه الأدلة والآيات على وحدانيته، أو كيف تصرفون عن الحق إلى الباطل، تؤفكون: الإفك وهو الكذب المتعمد لقلب الحقائق.
سورة غافر [٤٠: ٦٣]
﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾:
﴿كَذَلِكَ﴾: أي مثل إفك هؤلاء وانصرافهم عن عبادة الله وحده إلى عبادة غيره من أصنام وغيرها، كذلك يصرف: يؤفك ﴿الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾: كذلك يصرف كلّ جاحد بآيات الله، والجحد إما عقائدي إنكاري؛ أي: إنكار وجود الله تعالى، أو جحود: ستر لنعمة الله وإنكار لها.
سورة غافر [٤٠: ٦٤]
﴿اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾:
هذا دليل آخر على قدرته وعظمته: أنّه هو المنعم الّذي يستحق العبودية.
﴿اللَّهُ﴾: اسم ذات يحمل في طياته كلّ صفات الكمال ويدل على الإله الحق واجب الوجود.
﴿الَّذِى﴾: اسم موصول يفيد الاختصاص؛ أي: وحده الّذي.
﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾: جعل (لكم) خاصة (واللام لام الاختصاص والملكية) والكاف للخطاب.