سورة الزمر [٣٩: ٤٣]
﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ﴾:
بعد أن بيَّن الله سبحانه القدرة العجيبة على تَوَفِّي الأنفس ما كان يصح أو يُعقل أن يتخذوا شفعاء من دونه.
﴿أَمِ﴾: للإضراب الانتقالي والهمزة للاستفهام الإنكاري والتّوبيخ.
﴿اتَّخَذُوا﴾: جعلوا أو صيَّروا، اتخذوا من اتخذ على وزن افتعل فيها معنى التّكلف والمشقة.
﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: من غير الله.
﴿شُفَعَاءَ﴾: جمع شفيع، كي يشفعوا لهم عند الله، ولتعريف الشّفاعة ارجع إلى سورة النّساء آية (٨٥).
أي: بدلاً من أن يسألوا الله المغفرة والعفو سألوا الآلهة والأصنام أن تكون واسطة لهم، وليس هناك داعٍ لذلك إلا قصر عقولهم، وللشفاعة شروط على كل حال:
الأول: هو أن يأذن الله تعالى للشافع أن يشفع ويأذن للمشفوع له.
الثّاني: أن يكون المشفوع له من أهل التّوحيد ويستحق الشّفاعة.
فهذه الشّفاعة الّتي يرجونها باطلة وغير مقبولة عند الله ﷾.
﴿قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ﴾: قل لهم يا رسول الله أَوَلَوْ: الهمزة للاستفهام للتوبيخ والتّقريع.
كانوا لا يملكون: لا يملكون مثقال ذرة في السّموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك.